داخلها الماء فعاد الهواء إلى مقداره الطبيعي لوجود المستخلف عن الهواء الخارج
بالمص .
الثاني : أن الآنية إذا ملئت ماءا وسد رأسها سدا محكما وغليت بالنار فإنها
تنشق ، وليس ذلك لمداخلة أجزاء النار لعدم الثقب في الآنية فبقي أن يكون ذلك
لزيادة مقدار ما فيها ، وعندي في هذين الوجهين نظر وإن أفادا الظن .
قال : وحركة أجزاء المغتذي في جميع الأقطار ( 1 ) على التناسب .
أقول : هذا هو الاعتبار الثاني وهو الحركة في الكم باعتبار النمو ، ( واعلم ) أن
النامي يزداد جسمه بسبب اتصال جسم آخر به وتلك الزيادة ليست مطلقا بل إذا
داخلت أجزاء المزيد عليه وتشبهت به ، فضد هذه الحالة الذبول وقد يشتبه هذا
بالسمن ، والفرق بينهما أن الواقف في النمو قد يسمن كما أن المتزايد في النمو قد
يهزل ، وذلك لأن الزيادة إذا أحدثت المنافذ في الأصل ودخلت فيها وتشبهت
بطبيعة الأصل واندفعت أجزاء الأصل إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في
نوعه فذاك هو النمو ، والشيخ قد يسمن لأن أجزاءه الأصلية قد جفت وصلبت
فلا يقوى المغتذى على تفريقها والنفوذ فيها ، فلا تتحرك أجزاؤه الأصلية إلى
الزيادة فلا يكون ناميا وإن تحرك لحمه إلى الزيادة ، فيكون ذلك في الحقيقة نموا
في اللحم لكن المسمى باسم النمو أنما هو حركة الأعضاء الأصلية .
قال : وفي الكيف للاستحالة المحسوسة مع الجزم ببطلان الكمون
والورود ( 2 ) لتكذيب الحس لهما .
هامش
( 1 ) أي في جميع الأبعاد .
( 2 ) مقابل الكمون هو البروز ، ووجه الورود ظاهر أيضا وفي الشرح ما يدل عليه ، والنسخ كلها
ببطلان الكمون والورود مكان الكمون والبروز ، وفي بعضها كلمة البروز مكتوبة على صورة
خ ل . والنسخة المنسوبة إلى خط الخواجة أيضا : ببطلان الكمون والورود . وفي المباحث
المشرقية : أصحاب الكمون والظهور ( ج 1 ط 1 ص 576 ) . وعبارة الخواجة في شرحه على الفصل الثالث والعشرين من النمط الثاني من الإشارات كانت بلفظة البروز والورود ، وتقدم
الكلام فيهما ( ص 250 ) .