بشرط المصاكة لأن الصدى موجود في غير محل القدرة وما يتعدى محل القدرة
لا يولده إلا الاعتماد وإذا كان ما يتعدى محل القدرة يتولد عن الاعتماد فما يحل
محلها أولى .
وثالثها : ما يتولد عنه لا بنفسه بل بتوسط وهو الألم والتأليف ، فإن الاعتماد
يولد المجاورة والتفريق ، والمجاورة تولد التأليف ، والتفريق يولد الألم .
المسألة السادسة
في البحث عن المبصرات
قال : ومنها أوائل المبصرات وهي اللون والضوء .
أقول : من الكيفيات المحسوسة المبصرات ، وقد نبه بقوله : أوائل المبصرات
على أن من المبصرات ما يتناوله الحس البصري أولا وبالذات وهو ما ذكره هنا
من اللون والضوء ، ومنها ما يتناوله بواسطة كغيرهما من المرئيات ، فإن البصر إنما
يدركها بواسطة هذين وهذا كما قال في الأول ، ومنها أوائل الملموسات فإن فيه
تنبيها على أن هناك كيفيات تدرك باللمس بواسطة غيرها .
قال : ولكل منهما طرفان .
أقول : لكل واحد من اللون والضوء طرفان ، ففي اللون السواد والبياض وفي
الضوء النور الخارق والظلمة ، وما عدا هذه فإنها متوسطة بين هذه كالحمرة
والخضرة والصفرة والغبرة وغيرها من الألوان وكالظل وشبهه من الأضواء .
قال : وللأول حقيقة .
أقول : ذهب من لا مزيد تحصيل له إلى أن الألوان لا حقيقة لها ، فإن البياض
المتخيل أنما يحصل من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة المنقسمة إلى الأجزاء
الصغار كما في زبد الماء والثلج ، والسواد المتخيل أنما يتخيل لعدم غور الجسم ( 1 )
هامش
( 1 ) هذه هي العبارة الصحيحة . والعدم بضم العين وسكون الدال المهملتين . والغور بفتح الغين
المعجمة ، والضوء منصوب على المفعولية . وقد حرفت العبارة في النسخ المطبوعة بصور
مشوهة .
وعبارة الشيخ في الشفاء هكذا : قالوا فأما السواد فيتخيل لعدم غور الجسم وعمقه الضوء
والإشفاف معا ( أول الفصل الرابع من المقالة الثالثة من نفس الشفاء ، ص 313 ج 1 ط 1 ) .