البحث عنه على رأي المتكلمين وهو جنس على رأيهم تحته ستة أنواع بحسب
عدد الجهات الست ثم قالوا : إن منه ما هو متماثل وهو كل ما اختص بجهة واحدة
لأن تساوي المعلول يستلزم تساوي العلة ، ومنه مختلف وهو ما تعددت جهاته .
واختلف أبو علي وأبو هاشم في مختلفه ، فقال أبو هاشم : إنه غير متضاد لاجتماع
الميلين في الحجر الصاعد قسرا وفي الحلقة التي يتجاذبها اثنان ، وقال أبو علي :
إنه متضاد .
قال : ومنه الثقل وآخرون منهم جعلوه مغايرا .
أقول : من أجناس الاعتماد عند أبي هاشم الثقل وهو الاعتماد اللازم
الموجب للحركة سفلا ، وقال أبو علي ( 1 ) : إن الثقل راجع إلى تزايد أجزاء الجسم
فجعله مغايرا لجنس الاعتماد ، وهو خطأ لأن تزايد الأجزاء الحقيقية حاصل في
الخفيف ولا ثقل له .
قال : ومنه لازم ومفارق .
أقول : ذهب المتكلمون إلى أن الاعتماد منه ما هو لازم وهو الاعتماد نحو
الفوق والسفل ، ومنه ما هو مفارق وهو المختلف ( 2 ) وهو المقتضي للحركة إلى
إحدى الجهات الأربع ، وإنما كان مفارقا لعدم وجوب وقوف الجسم في إحداها أو
ذهابه عنها بخلاف الجهتين .
قال : ويفتقر إلى محل لا غير ( 3 ) .
أقول : لما كان الاعتماد عرضا وكان كل عرض مفتقرا إلى محل كان الاعتماد
مفتقرا إلى المحل ، ولما امتنع حلول عرض في محلين كان الاعتماد كذلك ، فلأجل
هامش
( 1 ) هو أبو علي الجبائي المعتزلي .
( 2 ) كما في ( م ق ) والنسخ الأخرى : المجتلب . وقد تقدم ذكر المختلف في هذه المسألة غير
مرة ، وسيأتي أيضا .
( 3 ) أي يحتاج الاعتماد إلى محل واحد ، أما إلى محل فلكونه عرضا ، وأما إلى محل واحد
فلامتناع حلول عرض في محلين ، والقياس بالتأليف وهم . ومدافعة محله أي خفظه .