الاحتمالات كلها صالحة لتفسير قوله : لحصل ضد المحسوس .
وأما سبب وهم أولئك ( 1 ) من أنه متحرك فهو خطأ ، لأن الضوء يحدث عند
المقابلة لا أنه يتحرك من الجسم المقابل إلى غيره .
قال : بل هو عرض قائم بالمحل معد لحصول مثله في المقابل .
أقول : لما أبطل كونه جسما ثبت كونه عرضا قائما بالمحل ، إذ العرض لا يقوم
بنفسه وإذا قام بالمحل حصل منه استعداد للجسم المقابل لمحله لتكيفه بمثل كيفيته
كما في الأجسام النيرة الحاصل منها النور في المقابل ، وقد نبه بذلك على أن
المضئ أنما يضئ ما يقابله .
قال : وهو ذاتي وعرضي ، أول وثان .
أقول : الضوء منه ذاتي ومنه عرضي ، وأيضا منه ما هو أول ومنه ما هو ثان ،
فالذاتي يسمى ضوءا بقول مطلق وأما العرضي وهو الحاصل من المضئ لذاته
في غيره فإنه يسمى نورا ، والأول من الضوء ما حصل عن المضئ لذاته ، والثاني
ما حصل عن المقابل له كالأرض قبل طلوع الشمس فإنها مضيئة لمقابلتها الهواء
المضئ لمقابلة الشمس .
قال : والظلمة عدم ملكة ( 2 ) .
أقول : الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا ، ومثل هذا العدم
المقيد بموضوع خاص يسمى عدم ملكة ، وليست الظلمة كيفية وجودية قائمة
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها وهو ناظر إلى قوله : وسبب غلطه ما يتوهم من كونه متحركا .
( 2 ) ولكن قال الأمام سيد الساجدين عليه السلام : سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار ،
سبحانك تعلم وزن السماوات ، سبحانك تعلم وزن الأرض ( الأرضين - خ ل ) ، سبحانك تعلم
وزن الشمس والقمر ، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور ، سبحانك تعلم وزن الفئ والهواء ،
سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة . ( الصحيفة الثانية السجادية مما جمعه
المحدث الثقة الجليل صاحب الوسائل الشيخ الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه ص 277
ط 1 مصر . وكان من دعائه عليه السلام في التسبيح ) .