أقول : هذه القوة الثالثة المدركة للمعاني الجزئية وتسمى الوهم وهي مغايرة
للنفس الناطقة لما تقدم من أن النفس لا تدرك الجزئيات لذاتها وأشار إليه بقوله :
الجزئية ، وللحس المشترك لأن هذه القوة تدرك المعاني والحس يدرك الصور
المحسوسة ( 1 ) وأشار إليه بقوله : للمعاني ، وللخيال لأن الخيال شأنه الحفظ والوهم
شأنه الإدراك فتغايرا كما قلنا الحس والخيال وأشار إليه بقوله : المدرك .
قال : والحافظة .
أقول : هذه القوة الرابعة المسماة بالحافظة وهي خزانة الوهم ودليل إثباتها كما
قلناه في الخيال سواء . وهذه تسمى المتذكرة باعتبار قوتها على استعادة الغائبات
ولهم خلاف في أن المتذكرة هي الحافظة أو غيرها .
قال : والمتخيلة المركبة للصور والمعاني بعضها مع بعض ( 2 ) .
أقول : هذه القوة الخامسة المسماة بالمتخيلة باعتبار استعمال الحس لها
والمتفكرة باعتبار استعمال العقل لها وهي التي تركب بعض الصور مع بعض كما
تركب صورة جذع عليه رأس انسان ، وتركب بعض المعاني مع بعض وتركب
بعض الصور مع بعض المعاني . ويدل على مغايرتها لما تقدم صدور هذا الفعل عنها
دون غيرها من القوى لامتناع صدور أكثر من فعل واحد عن قوة واحدة .
قال :
هامش
( 1 ) أي الحس المشترك يدركها .
( 2 ) وفي بعض النسخ بعضها ببعض ، ولكن الصواب هو ما اخترناه لأن التركيب ليس بمزجي
بل انضمامي ، فتدبر .