الحركة ولا بالقوة التي يمكن حصولها دفعة لذلك أيضا . وقوله وغير الممكن
محال ، إشارة إلى أن الكمال إذا كان ممتنع الحصول استحال طلبه . وقوله : لتوقفه
على دوام ما أوجبنا انقطاعه ، إشارة إلى بيان ضعف هذا الدليل فإنه مبني على دوام
الحركة ، وقد بينا وجوب انقطاعه . وقوله : وعلى حصر أقسام الطلب ، إشارة إلى
اعتراض ثان وهو أن نمنع حصر أقسام الطلب في أنه إما أن يكون كما لا حاصلا
أو ممتنع الحصول أو يحصل على التعاقب . وقوله : مع المنازعة في امتناع طلب
المحال ، إشارة إلى اعتراض آخر وهو أنا نمنع استحالة طلب المحال لجواز
الجهل على الطالب .
قال : وقولهم لا علية بين المتضائفين ( 1 ) وإلا لأمكن الممتنع أو علل الأقوى
بالأضعف لمنع الامتناع الذاتي .
أقول : هذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي استدلوا بها على إثبات العقول ،
وتقريره أن نقول : الأفلاك ممكنة فلها علة فهي إن كانت غير جسم ولا جسماني
ثبت المطلوب ، وإن كانت العلة جسمانية لزم الدور ، وإن كانت جسما فإما أن
يكون الحاوي علة للمحوي أو بالعكس ، والثاني محال لأن المحوي أضعف من
الحاوي فلو كان المحوي علة لزم تعليل الأقوى الذي هو الحاوي بالأضعف الذي
هو المحوي وهو محال ، والأول وهو أن يكون الحاوي علة في المحوي ( 2 ) محال
أيضا ، وبيانه يتوقف على مقدمات : إحداها : أن الجسم لا يكون علة إلا بعد
صيرورته شخصا معينا ، وهو ظاهر لأنه إنما يؤثر إذا صار موجودا بالفعل ولا
وجود لغير الشخصي . الثانية : أن المعلول حال فرض وجود العلة يكون ممكنا
وإنما يلحقه الوجوب بعد وجود العلة ووجوبها . الثالثة : أن الأشياء المتصاحبة لا
تتخالف في الوجوب والإمكان ، إذا عرفت هذا فنقول : لو كان الحاوي علة
هامش
( 1 ) وفي ( م ) : قال لا علية بين المتضائفين . وظاهر الشرح يوافقها .
( 2 ) باتفاق النسخ كلها ، وأسلوب الكلام يقتضي أن يقال : علة للمحوي .