عليهما ، والنفس أنما تؤثر بواسطة الجسم فلا تكون متقدمة عليه تقدم العلة على
المعلول وإلا استغنت في تأثيرها عنه .
إذا عرفت هذا الدليل فنقول : بعد تسليم أصوله أنه إنما يلزم لو كان المؤثر
موجبا ، أما إذا كان مختارا فلا فإن المختار تتعدد آثاره وأفعاله ، وسيأتي الدليل
على أنه مختار .
قال : وقولهم استدارة الحركة توجب الإرادة المستلزمة للتشبه بالكامل ، إذ
طلب الحاصل فعلا أو قوة يوجب الانقطاع ، وغير الممكن محال لتوقفه على دوام
ما أوجبنا انقطاعه ، وعلى حصر أقسام الطلب ، مع المنازعة في امتناع طلب
المحال .
أقول : هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي استدلوا بها على إثبات العقول
المجردة مع الجواب عنه .
وتقرير الدليل أن نقول : حركات السماوات إرادية ( 1 ) لأنها مستديرة ، وكل
حركة مستديرة إرادية لأن الحركة إما طبيعية أو قسرية ، والمستديرة لا تكون
طبيعية لأن المطلوب بالطبع لا يكون متروكا بالطبع ، وكل جزء من المسافة في
الحركة المستديرة فإن تركه بعينه هو التوجه إليه ، وإذا انتفت الطبيعة انتفت القسرية
لأن القسر على خلاف الطبع وحيث لا طبع فلا قسر فثبت أنها إرادية وكل حركة
إرادية فإنها تستدعي مطلوبا ، ولأن العبث لا يدوم وذلك المطلوب يجب أن
يستكمل الطالب به وإلا لم يتوجه بالطلب نحوه ، فإما أن يكون كما لا في نفسه أو
لا ، والثاني محال وإلا لجاز انقطاع الحركة لأنه لا بد وأن يظهر لذلك الطالب أن
هامش
( 1 ) قال عز من قائل : ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر
رأيتهم لي ساجدين ( يوسف 6 ) والساجدون صيغة جمع لذوي العقول . وفي الدعاء الثالث
والأربعين من الصحيفة الكاملة السجادية وهو دعاؤه عليه السلام إذا نظر إلى الهلال : أيها الخلق
المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير المتصرف في فلك التدبير . . الخ .