انتفاء القسر ؟ قلنا : ممنوع فإن حركة المحوي بالحاوي حركة قسرية وإن كانت
بالعرض وهي دورية ، سلمنا لكن الحركة ليست مقصودة بالذات بل إنما تراد
لغيرها فلم حصرتم ذلك الغير في استخراج الأوضاع ولم ؟ لا يجوز أن تكون للفلك
كمالات غير الأوضاع معدومة كالتعقلات المتجددة ؟ وأيضا فإنه على قدر خاص
فباقي أنواع الكم عنه معدومة ، وكذا كثير من أنواع الكيف فلم أوجبتم الحركة في
الوضع للتشبه باستخراج أنواع الأوضاع ولم توجبوا استخراج باقي الأعراض من
الكم والكيف ؟ بل الأيون ( 1 ) عنه معدومة مع استحالة حصولها له عندكم فلم لا يجوز
مثله في الأوضاع ؟ سلمنا ذلك لكن لم أوجبتم وجود عقل يتشبه به الفلك ؟ ولم لا
يقال : إن خروج الأوضاع كمال مقصود له ( 2 ) فيتحرك لطلبه من غير حاجة إلى
متشبه به ؟ سلمنا لكن لم أحلتم نفع السافل وحديث الاستفادة مع أنه خطابي غير
لازم ؟ وبالجملة فهذا الوجه ضعيف جدا .
إذا عرفت هذا فنرجع إلى تتبع ألفاظ الكتاب ، فقوله : وقولهم يقرأ بالجر عطفا
على قوله : كقولهم . وقوله : استدارة الحركة توجب الإرادة ، إشارة إلى ما نقلناه
عنهم من أن الحركة المستديرة لا تكون إلا إرادية . وقوله : المستلزمة للتشبه
بالكامل ، إشارة إلى أن الغاية من الحركة ليس كما لا يحصل دفعة ولا يمتنع من
الحصول بل هو التشبه الحاصل على التعاقب . وقوله : إذ طلب الحاصل فعلا أو قوة
يوجب الانقطاع ، إشارة إلى أن ذلك الكمال ليس حاصلا بالفعل وإلا لوقفت
هامش
( 1 ) كما في غير ( م ) وأما في ( م ) - وهي أقدم النسخ - فالعبارة : بل الألوان . والمراد من الأيون
أمكنة الأفلاك التي هي غير أمكنتها الفعلية . وقال الشيخ في التعليقات : هذه الأوضاع
والأيون كلها طبيعية للفلك . وقال في إلهيات الشفاء ( ج 2 ط 1 ص 615 ) : فهذه الحركة لا
تشبه سائر الحركات إلى قوله : لأنها نفس استبقاء الأوضاع والأيون على التعاقب . . الخ ،
ونحوه في طبيعيات الشفاء ( ج 1 ط 1 ص 46 ) فكلماته فيهما يؤيد الأيون في الكشف ، بل
المحقق هو الأيون لا الألوان .
( 2 ) وفي غير واحدة من النسخ المعتبرة : كمال مفقود له .