يكون متناهيا .
الرابع : أن كل حادث يوصف بإضافتين متقابلتين هما السابقية والمسبوقية ،
لأن كل واحد من الحوادث غير المتناهية يكون سابقا على ما بعده ولاحقا لما
قبله ، والسبق واللحوق إضافتان متقابلتان وإنما صح اتصافه بهما لأنهما أخذا
بالنسبة إلى شيئين .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدئة من الآن تارة من
حيث إن كل واحد منها سابق ، وتارة من حيث هو بعينه لاحق ، كانت السوابق
واللواحق المتبائنتان بالاعتبار متطابقتين في الوجود ولا يحتاج في تطابقهما إلى
توهم تطبيق ، ومع ذلك يجب كون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع
فيه النزاع ، وإلى هذا أشار بقوله : ويجب زيادة المتصف بإحداهما ، أعني بإحدى
الإضافتين وهو إضافة السبق على المتصف بالأخرى أعني إضافة اللحوق ، فإذن
اللواحق منقطعة في الماضي قبل انقطاع السوابق فتكون متناهية ، والسوابق أيضا
تكون متناهية لأنها زادت بمقدار متناه ، وهذا الوجه الأخير استنبطه المصنف رحمه الله
ولم نعثر عليه في كلام القدماء .
قال : والضرورة قضت بحدوث ما لا ينفك عن حوادث متناهية .
أقول : لما بين أن الأجسام لا تنفك عن الحركة والسكون وبين حدوثهما
وتناهيهما وجب القول بحدوث الأجسام لأن الضرورة قضت بحدوث ما لا ينفك
عن حوادث متناهية .
قال : فالأجسام حادثة ولما استحال قيام الأعراض إلا بها ثبت حدوثها .
أقول : هذا نتيجة ما ذكر من الدليل وهو القول بحدوث الأجسام ، وأما
الأعراض فإنه يستحيل قيامها بأنفسها وتفتقر في الوجود إلى محل تحل فيه
وهي إما جسمانية أو غير جسمانية والكل حادث ، أما الجسمانية فلامتناع قيامها
بغير الأجسام وإذا كان الشرط حادثا كان المشروط كذلك بالضرورة ، وأما غير
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 263
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٦٣