القواعد الاسلامية ( 1 ) وقد اختلف الناس فيها ، فذهب المسلمون والنصارى واليهود
والمجوس إلى أن الأجسام محدثة ، وذهب جمهور الحكماء إلى أنها قديمة ،
وتفصيل قولهم في ذلك ذكرناه في كتاب المناهج .
إذا عرفت هذا فنقول : الدليل على أن الأجسام حادثة أنها لا تخلو عن أمور
متناهية حادثة ، وكل ما لم يخل عن أمور متناهية حادثة فهو حادث ، فالأجسام
حادثة أما الصغرى فلأن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وهي أمور حادثة
متناهية ، أما بيان عدم انفكاك الجسم عنهما فضروري لأن الجسم لا يعقل موجودا
في الخارج منفكا عن المكان فإن كان لابثا فيه فهو الساكن ، وإن كان منتقلا عنه
فهو المتحرك . وأما بيان حدوثهما فظاهر لأن الحركة هي حصول الجسم في الحيز
بعد أن كان في حيز آخر ، والسكون هو الحصول في الحيز بعد إن كان في ذلك
الحيز ، فماهية كل واحد منهما تستدعي المسبوقية بالغير والأزلي غير مسبوق
بالغير فماهية كل واحد منهما ليست قديمة .
وأيضا فإن كل واحد منهما يجوز عليه العدم ، والقديم لا يجوز عليه العدم أما
الصغرى فلأن كل متحرك على الإطلاق فإن كل جزء من حركته يعدم ويوجد
عقيبه جزء آخر منها ، وكل ساكن فإنه إما بسيط أو مركب ، وكل بسيط ساكن يمكن
عليه الحركة لتساوي الجانب الملاقي منه لغيره من الأجسام والجانب الذي لا
يلاقيه في قبول الملاقاة فأمكن على غير الملاقي الملاقاة كما أمكنت على
هامش
( 1 ) أي وهو مبنى قواعد جميع الأديان الإلهية لأن الدين عند الله الاسلام ، ولا شك في حدوثها
آنا فآنا لأنه سبحانه وتعالى دائم الفضل على ما سواه بشؤون جميع أسمائه الحسنى وصفاته
العليا كما أخبر عن نفسه بأنه كل يوم هو في شأن ، فلا تعطيل في اسم من أسمائه أزلا وأبدا
لأنه الحق الأحدي الصمدي الغني المغني ، فلا حالة انتظار له في فعل من أفعاله وإيفاء حكم
اسم من أسمائه المنتشأة من ذاته بل الأسماء عين المسمى كما أنها غيره وكل يوم هو في
شأن ، وإذا كان هو في شأن فأسماؤه غير المتناهية أزلا وأبدا في شؤونهم . الحمد لله الذي
هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .