الآخر مكانا للآخر .
الخامس : أنها ذات طبقة واحدة وذلك لقوتها على إحالة ما يمازجها فلا يوجد
في مكانها غيرها .
السادس : أنها قوية على إحالة المركب إليها ، وذلك ظاهر .
قال : والهواء حار رطب شفاف له أربع طبقات .
أقول : لما فرغ من البحث عن أحكام النار شرع في البحث عن الهواء
الملاصق لها ، وذكر له أحكاما أربعة : الأول : أنه حار وذلك فيما يرجع إلى الكيفية
الفعلية وقد وقع التشاجر فيه ، فأكثر الناس ذهب إلى أنه حار لا في الغاية لأن
الماء إذا أريد جعله هواءا سخن فضل تسخين ومع استحكام التسخين ينقلب
هواءا ، وآخرون منعوا من ذلك لأنه لو اقتضى السخونة لطبعه لبلغ فيها الغاية
لوجود العلة الخالية عن المعاوق . الثاني : أنه رطب بمعنى سهولة قبول الأشكال لا
بمعنى البلة وذلك ظاهر ، وهذا فيما يرجع إلى الكيفية الانفعالية . الثالث : أنه شفاف
وهو ظاهر لعدم إدراكه صرفا بالبصر . الرابع : أنه ذو طبقات أربع : الطبقة الأولى
الملاصقة للأرض ، الثانية الطبقة الباردة بسبب ما يخالطها من الأبخرة ، الثالثة
الطبقة الصرفة ، الرابعة الطبقة الممتزجة بشئ من النار ( 1 ) .
قال : والماء بارد رطب شفاف محيط بثلاثة أرباع الأرض له طبقة واحدة .
هامش
( 1 ) في النسخ المطبوعة زيادة أسطر هاهنا وهي تعليقة أدرجت في المتن نأتي بها تتميما
للفائدة وهي هذه :
الطبقة الأولى : المجاور للأرض ، المتسخن لمجاورة الأرض ، المشعشعة بشعاع النير ، وهي
بخارية حارة . والبخار هو المتخلل الرطب وهو أجزاء مائية اكتسبت حرارة فتصاعدت
لأجلها وخالطت الهواء الملاصق للأرض . الطبقة الثانية : وهي الهواء المتباعد عن الأرض
الذي انقطع عنه تأثير الشعاع لبعده عن الأرض وهي بخارية باردة ، ويقال لها : الطبقة
الزمهريرية ، وذلك بسبب ما يخالطها من الأبخرة . الطبقة الثالثة : الهواء الصرف . الطبقة الرابعة :
طبقة دخانية فإن البخار وإن صعد في الهواء لكن الدخان يجاوزه ويعلوه لأنه أخف حركة
وأقوى نفوذا لشدة الحرارة ، والدخان هو المتخلل اليابس . انتهت الزيادة .