غير وصول بخار إليه ، وصيرورة الماء هواءا عند إسخانه ، وصيرورة الماء أرضا
كما يعقد أهل الحيل ( 1 ) المياه الجارية أحجارا صلبة ، وصيرورة الأرض ماءا كما
يتخذون مياها حارة ويحلون فيها أجسادا صلبة حجرية حتى تصير مياها جارية .
قال : فالنار حارة يابسة شفافة متحركة بالتبعية لها طبقة واحدة وقوة على
إحالة المركب إليها .
أقول : لما فرغ من الأحكام المشتركة بين العناصر شرع في البحث عن
الكيفيات المختصة بكل عنصر عنصر وبدأ بالنار وذكر من أحكامها ستة :
الأول : أنها حارة والحس يدل على حرارة النار الموجودة عندنا ، وأما النار
البسيطة التي هي الفلك الأثير ( 2 ) فإنها كذلك لوجود الطبيعة خالية عن العائق
ولبساطتها فإن الحرارة موجودة في النار التي عندنا مع امتزاجها بالضد فكيف
هامش
( 1 ) أهل الحيل هم أرباب الأكسير أي طلاب الكيمياء ، والأجساد هي الأجسام الذائبة بحسب
مصطلحات أصحاب الحيل أي الفلزات . وإنما يعبرون عنها بالأجساد لا الأجسام لأن
الجسد هو برزخ بين الطرفين ليس بغلاظة ما دونه ، ولا بلطافة ما فوقه ، كما يعبر أرباب
المعقول عن التمثلات في الخيال المتصل والمنفصل بالأجساد ، وبعضهم يعبرون عن الأبدان
الأخروية مطلقا بالأجساد ، وبعضهم قائلون بأن معراج الخاتم صلى الله عليه وآله كان جسدانيا . وبالجملة
لما كانت الفلزات مما تكونت من العناصر وهي مركبات معدنية ذوات أمزجة ، ولها
أيضا استحالات ألطف مما هي بالفعل عبروا عنها بالأجساد فهي ذائبة بالنسبة إلى بعدها كما
هي ذائبة بالنسبة إلى قبلها . والأكسير هو الكيمياء وأهل العصر يقولون : الشيمي ، وهي كلمة
فرنسية أصلها Chimic ولها فروع لغوية كثيرة وحرف C يتلفظ كثيرا بالكاف وإن كان مع
حرف h بعدها يتلفظ بالشين .
وما تذاب بها تلك الأجساد من الزيبق والكبريت والنوشادر وغيرها تسمى في اصطلاح
أهل الكيمياء أرواحا ، صرح بذلك ابن الفناري في مصباح الأنس ( ص 209 ط 1 ) والشارح
العلامة ناظر في أغلب هذه المباحث إلى كلمات الماتن في شرحه على كتاب الإشارات .
فراجع شرحه على الفصل العشرين من النمط الثاني منه في المقام .
( 2 ) الأثير هي النار الخالصة الصرفة ، وقد يطلق على الفلك أيضا بل أكثر استعماله في
الفلكيات . والشارح قد أطلق الفلك على كرة الأثير ، وقد أطلقه عليها غيره أيضا .