الخامس : أنه ذو طبقة واحدة هو البحر ، وهو ظاهر .
قال : والأرض باردة يابسة ساكنة في الوسط شفافة لها ثلاث طبقات .
أقول : ذكر للأرض أحكاما خمسة :
الأول : أنها باردة لأنها كثيفة ، وقد سلف البحث في أنها أبرد العناصر .
الثاني : أنها يابسة ، وهو أيضا ظاهر .
الثالث : أنها ساكنة في الوسط ، وقد نازع في ذلك جماعة فذهب قوم إلى أنها
متحركة إلى السفل ، وآخرون إلى العلو ، وآخرون بالاستدارة ، والحق خلاف ذلك
كله وإلا لما وصل الحجر المرمى إليها إن كانت هاوية ، ولما نزل الحجر المرمى إلى
فوق إن كانت صاعدة ، ولما سقط على الاستقامة ( 1 ) إن كانت متحركة على
الاستدارة .
وقد أشار في هذا الحكم إلى فائدة بقوله : في الوسط ، وهو الرد على من زعم
أنها ساكنة بسبب عدم تناهيها من جانب السفل لا من حيث الطبع ، وبيان بطلان
هذا القول ظاهر لأن الأجسام متناهية .
الرابع : أنها شفافة ، وقد وقع فيه منازعة بين القوم فذهب جماعة إليه لأنها
بسيطة ، وذهب آخرون إلى المنع لأنا نشاهد الأرض فإن كانت بسيطة فالمطلوب
وإن كانت ممتزجة بغيرها كانت الأرضية عليها أغلب فكانت الشفافية أغلب
وليس كذلك ، ثم نقضوا كبرى أولئك بالقمر .
الخامس : في طبقاتها وهي ثلاث ( 2 ) : طبقة هي أرض محضة وهي المركز
هامش
( 1 ) بل هو كذلك لا يسقط عليها على الاستقامة على نقطة رمي الحجر منها إلى فوق ، وقريب
من هذا المنهج حركة الفاندول على الوجه الذي انتقل به فوكولة وعمل به في مرصد باريس
وبيان تفصيله يطلب من تحفة الأفلاك ( ص 27 - 30 ط 1 ) وغيره من كتب الفن منها كتاب
السماء بالفرنسية تأليف الفنس برژت ( ص 13 - 16 ط باريس ) .
( 2 ) عبارة الشفاء في المقام هكذا : فيشبه لذلك أن تكون الأرض ثلاث طبقات : طبقة تميل إلى
محوضة الأرضية ، وتغشيها طبقة مختلطة من الأرضية والمائية وهو طين ، وطبقة منكشفة
عن الماء جفف وجهها الشمس وهو البر والجبل وما ليس بمنكشف فقد ساح عليه البحر
( ج 1 ط 1 ص 227 ) .
وعبارة الفاضل الرومي في شرحه على الملخص في الهيئة للجغميني هكذا :
انحصار العناصر في الأربعة مستفاد من ازدواجات الكيفيات الفعلية والانفعالية على ما ذكر
في الطبيعي لكن التعويل على الاستقراء ، وهي تسع طبقات في المشهور عند الجمهور
كالأفلاك : طبقة الأرض الصرفة المحيطة بالمركز ، ثم الطبقة الطينية ، ثم طبقة الأرض
المخالطة التي تتكون فيها المعادن وكثير من النباتات والحيوانات ، ثم طبقة الماء ، ثم طبقة
الهواء المجاور للأرض والماء ، ثم الطبقة الزمهريرية الباردة بسبب ما تخالط الهواء من
الأبخرة وعدم ارتقاء انعكاس الأشعة إليها وهي منشأ السحب والرعد والبرق والصواعق ، ثم
طبقة الهواء الغالب القريب من الخلوص ، ثم الطبقة الدخانية التي تتلاشى فيها الأدخنة
المرتفعة من السفل وتتكون فيها ذوات الأذناب والنيازك وما يشبههما من الأعمدة ونحوها
وربما توجد متحركة بحركة الفلك تشييعا له ، ثم طبقة النار .
ومنهم من قسم الهواء باعتبار مخالطة الأبخرة وعدمها بقسمين : أحدهما : الهواء اللطيف الصافي
من الأبخرة لأنها تنتهي في ارتفاعها إلى حد لا يتجاوزه وهو قريب من سبعة عشر فرسخا .
وثانيهما : الهواء الكثيف المخلوط بالأبخرة ويسمى كرة البخار وعالم النسيم وكرة الليل
والنهار إذ هي مهب الرياح والقابلة للظلمة والنور ، والزرقة التي يظن أنها لون السماء أنما
يتخيل فيها . وبهذا الاعتبار يمكن أن يؤخذ الطبقات سبعا كالسماوات ( ص 18 ط 1 ) .