لا في الغاية فطلب العلو فوق باقي العناصر ، والأرض أبرد العناصر فطلبت المركز .
وهذه الأربعة كرات منطبق بعضها على بعض لبساطتها ، ولأن خسوف القمر
إذا اعتبر ( 1 ) في وقت بعينه في بعض البلاد لم يوجد في البلد المخالف لذلك البلد
في الطول في ذلك الوقت بعينه ، والسائر على خط من خطوط نصف النهار ( 2 ) إلى
هامش
( 1 ) ولذلك كانوا بخسوف القمر يحصلون مقادير أطوال البلاد . وهذا الطريق في تحصيل الطول
قد أتى به من المتأخرين صاحب الزيج البهادري في الباب الخامس عشر من المقالة الثالثة
منه ( ص 80 ) وأما في أزياج المتقدمين وصحفهم النجومية الهيوية فكثير ذكره ، منها
المجسطي الاسلامي قانون أبي ريحان البيروني تغمده الله برحمته فإن الباب الأول من
المقالة الخامسة منه في بيان تصحيح أطوال البلدان بالخسوفات ، وقد بسط القول فيه
وأحسن وأجاد وأفاد وهذا الأثر القويم العظيم لم تجد له بديلا بل عديلا في موضوعه .
واعلم أن الطريق المذكور في تحصيل أطوال الآفاق جار في خسوف القمر فقط ، ولا يمكن
تحصيلها من كسوف الشمس لأن كسوفها ليس بانمحاء نورها واقعا بل بحيلولة القمر بينها
وبين الأرض ، ولذا يختلف الكسوف باختلاف الآفاق بسبب اختلاف المنظر اختلافا يتفق
في أفق أن ينكسف الشمس كليا ، وفي أفق آخر أن ينكسف جزئيا ، أو لم ينكسف أصلا ،
بخلاف القمر فإن انخسافه انمحاء نوره واقعا لوقوعه في ظل الأرض وعدم إمكان كسبه
النور من الشمس ، فمتى تحقق خسوف القمر في أفق كانت الآفاق الأخرى على سواء في
رؤيته على التفصيل الذي بين في محله .
ثم إن من أدلة أرسطو على كروية الأرض ما يرى من ظل الأرض على صفحة القمر حين
الخسوف ، فإن الظل يرى مدورا وظل الكرة فقط مدور فالأرض كرة .
وفي المقام أدلة أخرى ذكرناها مع الإشارة إلى مصادرها ومأخذها في كتابنا الموسوم
بدروس معرفة الوقت والقبلة فراجع الدرس السادس عشر منه بل عدة مواضع
أخرى من سائر دروسه أيضا .
( 2 ) أقول : وبذلك الارتفاع والانخفاض حصلوا مساحة الأرض على التفصيل الذي ذكرناه في
الدرس المذكور آنفا ( ص 101 من دروس معرفة الوقت والقبلة ط 1 ) .