والتالي باطل فالمقدم مثله ، بيان الشرطية أن الفاعل موجود في مادة بسيطة
لا عائق لها فيجب حصول كمال الأثر ، وبيان بطلان التالي أن الهواء العالي أبرد من
الهواء الملاصق لوجه الأرض .
وكذا لو اقتضت البرودة لبلغت الغاية فيها فكان يستولي الجمود على العناصر
فما كان يتكون شئ من الحيوان .
ولقائل أن يقول : لا يلزم من اقتضاء الحرارة حصول النهاية ، لأن الشديد
والضعيف مختلفان بالنوع ولا يلزم من اقتضاء الماهية نوعا ما اقتضائها النوع
الآخر ، ولهذا كان الهواء مقتضيا للسخونة ولم يقتض البالغ منها . ولا يصح الاعتذار
بأن الرطوبة مانعة عن الكمال ، لأن الرطوبة أنما تمنع عن كمال السخونة إذا أخذت
بمعنى البلة لا بمعنى الرقة واللطافة ولا مكان أن تكون الطبيعة الفلكية تقتضي
ما يمنع عن الكمال ، ولأن الرطوبة إذا منعت عن كمال الحرارة كانت الطبيعة
الواحدة تقتضي أمرين متنافيين ، إذا عرفت هذا فنقول : لما انتفت الحرارة
والبرودة انتفى لازمهما ، أعني الثقل والخفة .
قال : شفافة .
أقول : استدلوا على شفافية الأفلاك بوجهين : أحدهما : أنها بسائط وهو
منقوض بالقمر . والثاني : أنها لا تحجب ما ورائها عن الأبصار ، فإنا نبصر الثوابت
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 240
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٤٠