وأجابوا بأن الشعور يفيد تعيين الغاية لا تحصيلها .
قال : أما القوة الحيوانية ( 1 ) المحركة فغايتها الوصول إلى المنتهى وهو قد
يكون ( 2 ) غاية الشوقية وقد لا يكون ، فإن لم تحصل فالحركة باطلة وإلا فهو إما
خير أو عادة ( 3 ) أو قصد ضروري أو عبث وجزاف ( 4 ) .
أقول : القوة الحيوانية لها مباد على ما تقدم ( 5 ) : أحدها : القوة المحركة المنبثة
في العضلات ، وثانيها : القوة الشوقية ، وثالثها : التخيل أو الفكر . وغاية القوة
المحركة أنما هي الوصول إلى المنتهى وقد تكون هي بعينها ( 6 ) غاية القوة الشوقية
كمن طلب مفارقة مكانه والحصول في آخر ( 7 ) لإزالة ضجره ، وقد تكون غيرها
كمن يطلب غريما في موضع معين ، وفي هذا القسم إن لم تحصل غاية القوة
الشوقية سميت الحركة باطلة بالنسبة إليها ( 8 ) ، وإن حصلت الغايتان ( 9 ) وكان المبدأ
التخيل لا غير فهو الجزاف والعبث ( 10 ) . وإن كان مع طبيعة كالتنفس فهو القصد
هامش
( 1 ) قيد القوة بالحيوانية لإخراج الفلكية وذلك لأن القوة المحركة الفلكية ليست غايتها
الوصول إلى المنتهى بل غايتها الدوام على الحركة كما سيأتي .
( 2 ) أي الوصول .
( 3 ) أي تلك الحركة والتذكير باعتبار الخبر . وفي ( ت ) وحدها : وهو قد يكون غاية الشرقية .
والنسخ الأخرى : غاية الشوقية .
( 4 ) قال قدس سره في شرحه على الفصل الأخير من خامس الإشارات : الجزاف لفظة معربة معناه الأخذ
بكثرة من غير تقدير ، وقد يطلق بحسب الاصطلاح على فعل يكون مبدأه شوقا تخيليا من
غير أن يقتضيه فكر كالرياضة ، أو طبيعة كالتنفس ، أو مزاج كحركات المرضى ، أو عادة
كاللعب باللحية مثلا وهو باعتبار من الفاعل كما أن العبث يكون باعتبار من الغاية .
( 5 ) تقدم في المسألة العاشرة من هذا الفصل .
( 6 ) أي تكون غاية القوة المحركة بعينها .
( 7 ) فاجتمعت الغايتان أي غاية القوة المحركة وغاية القوة الشوقية .
( 8 ) وأما بالنسبة إلى القوة المحركة فالغاية حاصلة وليست بباطلة ، لأن غايتها هي الوصول إلى
المنتهى .
( 9 ) أي غاية القوة المحركة وغاية القوة الشوقية .
( 10 ) الشيخ جعلهما اثنين حيث قال في الخامس من سادسة إلهيات الشفاء في إثبات الغاية
( ج 2 ط 1 ص 541 ) : كل نهاية ينتهي إليها الحركة وتكون هي بعينها الغاية المتشوقة
التخييلية ولا يكون المتشوقة بحسب الفكرة ، فهي التي تسمى العبث . وكل غاية ليست هي
نهاية الحركة ومبدأها تشوق تخيلي غير فكري ، فلا يخلو إما أن يكون التخييل وحده هو
المبدأ لحركة الشوق سمي ذلك الفعل جزافا ولم يسم عبثا الخ . وكذلك الخواجة في شرحه
على الفصل الأخير من خامس الإشارات جعلهما اثنين وقد تقدم آنفا .