العارضة الحاصلة بسبب الغير لا من الأمور الذاتية اللازمة لها لذاتها .
وتحقيق الجواب أن نقول : إن القبول ثابت في كلتا الحالتين لكن القبول منه
قريب ومنه بعيد ، فإن قبول النطفة للصورة الانسانية بعيد وقبول الجنين قريب ، فإذا
حصل القرب بالنظر إلى عرض من الأعراض نسب القبول إليه وعدمه عن غيره ،
وفي الحقيقة إنما حصل قرب القبول بعد بعده وسبب القرب والبعد هو الأعراض
والصور الحالة في المادة ، فإن الحرارة إذا حلت المادة واشتدت أعدتها لقرب
قبول الصورة النارية وخلع غيرها .
المسألة الرابعة عشرة
في العلة الصورية
قال : وهذا الحال صورة للمركب وجزء فاعل لمحله ( 1 ) .
أقول : هذا الحال يعني به الحال في المادة وهو صورة للمركب لا للمادة ،
لأنه بالنظر إلى المادة جزء فاعل لأن الفاعل في المادة هو المبدأ الفياض بواسطة
الصورة المطلقة .
قال : وهو واحد .
أقول : ذكر الأوائل أن الصورة المقومة للمادة لا تكون فوق واحدة ، لأن
هامش
( 1 ) كلمة الجزء مضافة إلى الفاعل أي جزء علة لمحله ، والفاعل هو معطي الوجود وذلك لأن
الصورة شريكة للفاعل الذي هو المفارق على ما سلك إليه المشاء وبسط الكلام فيه الشيخ
في النمط الأول من الإشارات وتقدم الإشارة إليه .
قال القوشجي : واعلم أن ما نقلناه عن الحكماء في هذا المبحث كلها من فروع الهيولى
والصورة ، والمصنف لما كان منكرا لهما كما سيجئ كان المناسب أن لا يذكر هذه المباحث
ويذكرها على سبيل النفي والانكار لا على طريق الاثبات والاقرار . وقال صاحب الشوارق
تعريضا له : إن هذه الأمور المتفرعة على ثبوت الهيولى ذكرها المصنف هاهنا على سبيل
الحكاية ، وبمعنى أنه على تقدير ثبوتها وعند القائلين بها يكون الحال هكذا فلا منافاة بينها
وبين ما سيأتي من نفيه الهيولى في هذا الكتاب .