أقول : كل فاعل بالقصد والإرادة فإنه أنما يفعل لغرض ما وغاية ما وإلا
لكان عابثا على أن العبث لا يخلو عن غاية ، أما الحركات الاسطقسية ( 1 ) فقد أثبت
الأوائل لها غايات لأن الحبة من البر إذا رميت في الأرض الطيبة وصادفها الماء
وحر الشمس فإنها تنبت سنبلة ، وهذه التأدية على سبيل الدوام أو الكثرة فيكون
ذلك غاية طبيعية . ومنع ذلك جماعة لعدم الشعور في الطبيعة فلا يعقل لها غاية ،
هامش
( 1 ) في أقرب الموارد : الأسطقس بفتح الألف وسكون السين وفتح الطاء وكسر القاف : أعجمية
معناها الأصل وتسمى العناصر الأسطقسات ( بكسر الألف ) وهي الماء والأرض والهواء
والنار . وفي المنجد : بفتح الألف وكسرها ، وفي غياث اللغات : بضم الأول والثالث والرابع
وسكون الثاني لفظ يوناني بمعنى العنصر .
أقول : الكلمة إذا كانت عجمية تلعب بها العرب ما شاءت ، وهذا المثل سائر بينهم : عجمي
فالعب به ما شئت . والغرض العمدة أن الشارح أراد منها الحركات الطبيعية مطلقا في قبال
الإرادية سواء كانت لعناصر بسيطة أو لم تكن ، كما يستفاد التعميم من تمثيله بالبر وجعله
مقابلا للفاعل بالقصد والإرادة ، ومن قول الماتن بعيد هذا وأثبتوا للطبيعيات غايات ، ومن
قول الشارح هناك أما إثبات الغايات للحركات الطبيعية فقد تقدم . فقوله : فقد تقدم إشارة إلى
ما قاله في هذا المقام . وفي الشوارق أن الحكماء أثبتوا لكل تحريك وفعل سواء كان إراديا أو
طبيعيا غاية والمصنف خص هذا الحكم بالإراديات .