والجواب ما تقدم فيما حققناه أولا من أن الوجود ليس عروضه للماهيات
عروض السواد للمحل ، بل زيادته أنما هي في التصور والتعقل لا في الوجود
الخارجي .
قال : وسلبه عنها لا يقتضي تميزها وثبوتها ، بل نفيها لا إثبات نفيها ، وثبوتها
في الذهن وإن كان لازما لكنه ليس شرطا .
أقول : سلب الوجود عن الماهية لا يقتضي أن تكون الماهية متميزة عن
غيرها وثابتة في نفسها ، فإن التميز صفة غير الماهية وكذلك الثبوت والمسلوب
عنه هو نفس الماهية ليس الماهية مع غيرها ، بل سلب الوجود يقتضي نفي الماهية
لا بمعنى أن تكون الماهية متحققة ويثبت لها النفي .
لا يقال : المسلوب عنه الوجود موجود في الذهن ، فالسلب يقتضي الثبوت .
لأنا نقول : إنا لا نريد بذلك ( 1 ) أنه مسلوب عنه الوجود عند كونه موجودا في
الذهن ، فإن كونه موجودا في الذهن صفة مغايرة له والمسلوب عنه هو الموصوف
فقط لا باعتبار كونه موصوفا بهذه الصفة أو غيرها وإن كان بحيث تلزمه هذه الصفة
أو غيرها .
قال : والحمل والوضع ( 2 ) من المعقولات الثانية يقالان بالتشكيك ، وليست
الموصوفية ثبوتية وإلا تسلسل .
أقول : الحمل والوضع من الأمور المعقولة ، وليس في الخارج حمل ولا وضع
بل الثابت في الخارج هو الانسان والكتابة وأما صدق الكاتب على الانسان فهو
أمر عقلي ، ولهذا حكمنا بأن الحمل والوضع من المعقولات الثانية ويقالان
بالتشكيك ، فإن استحقاق بعض المعاني للحمل أولى من البعض الآخر وكذا الوضع ،
هامش
( 1 ) والحاصل الفرق بين الحينية والمشروطة .
( 2 ) أي كون الشئ محمولا وموضوعا .