يبق فرق بينهما لم يكن أحدهما أولى من الآخر بالإعادة أو الابتداء .
قال : وصدق المتقابلان عليه دفعة .
أقول : هذا وجه رابع ، وهو أنه لو أعيد المعدوم لصدق المتقابلان على الشئ
الواحد دفعة واحدة والتالي باطل فالمقدم مثله ، بيان الشرطية أنه لو أعيد لأعيد مع
جميع مشخصاته ، ومن بعض المشخصات الزمان ، فيلزم جواز الإعادة على الزمان
فيكون مبتدأ معادا وهو محال ، لأنهما متقابلان لا يصدقان على ذات واحدة .
قال : ويلزم التسلسل في الزمان .
أقول : هذا دليل على امتناع إعادة الزمان ، وتقريره أنه لو أعيد الزمان لكان
وجوده ثانيا مغايرا لوجوده أولا ، والمغايرة ليست بالماهية ولا بالوجود وصفات
الوجود بل بالقبلية والبعدية لا غير ، فيكون للزمان زمان آخر يوجد فيه تارة
ويعدم أخرى ، وذلك يستلزم التسلسل .
قال : والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهية .
أقول : هذا جواب عن استدلال من ذهب إلى إمكان إعادة المعدوم ، وتقرير
الدليل أن الشئ بعد العدم إن استحال وجوده لماهيته أو لشئ من لوازمها وجب
امتناع مثله الذي هو الوجود المبتدأ ، وإن كان لأمر غير لازم بل لعارض فعند زوال
ذلك العارض يزول الامتناع .
وتقرير الجواب أن الشئ بعد العدم ممتنع الوجود المقيد ببعدية العدم ، وذلك
الامتناع لازم للماهية الموصوفة بالعدم بعد الوجود .
المسألة الحادية والأربعون
في قسمة الموجود إلى الواجب والممكن
قال : وقسمة الموجود إلى الواجب والممكن ضرورية وردت على الوجود ( 1 )
هامش
( 1 ) أي وردت القسمة وذلك لأن مورد القسمة في كل تقسيم لا يقيد بشئ من القيود ولا بعدمه بل
يؤخذ مطلقا وإلا لزم تقسيم الشئ إلى نفسه والى غيره ، وفي ( م ق ) : وردت على الموجود .