القيام لو استدعاه .
أقول : لما ذكر أن المحمول مغاير للموضوع من وجه صدق عليه مطلق التغاير
وصدق التغاير لا يستدعي قيام أحدهما بالآخر قيام العرض بمحله ، فإنا نقول :
الانسان حيوان وليست الحيوانية قائمة بالانسانية ، ثم لو فرضنا أن التغاير مع
الحمل يقتضي قيام أحدهما بالآخر لكن لا يلزم من كون المحمول قائما
بالموضوع كون الموضوع في نفسه مأخوذا باعتبار عدم القائم ، فإنه حينئذ اعتبار
زائد على نفس المحمول والموضوع لا يستدعي مجرد القيام ( 1 ) .
قال : وإثبات الوجود للماهية لا يستدعي وجودها أولا .
أقول : إن الحكماء اتفقوا على أن الموصوف بالصفة الثبوتية يجب أن يكون
ثابتا ، وقد أورد على هذا أن الوجود ثابت للماهية فيجب أن تكون الماهية ثابتة ( 2 ) أولا حتى يتحقق لها ثبوت آخر ويتسلسل .
هامش
( 1 ) مطابق لما في ( م ) والنسخ الباقية : والموضوع لا يستدعيه مجرد القيام ، وفي بعضها بمجرد
القيام .
( 2 ) لأن ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، وتفصى الفخر الرازي عن هذا الايراد
بتخصص القاعدة الفرعية بالاستثناء ، والدواني بتبديل الفرعية بالاستلزام لأن ثبوت الشئ
أي المثبت له في الفرعية يجب أن يكون مقدما ، ولكنه في الاستلزام يتحقق مع المقارنة
أيضا ، فالاستلزام غير مستدع لتقدم ثبوت المثبت له على الثابت بخلاف الفرعية ، والسيد
المدقق تفصى بإنكار ثبوت الوجود لا ذهنا ولا عينا ، والمحققون من أساطين الحكماء
كالشيخ في التعليقات وصدر المتألهين في الأسفار بأن الوجود نفس ثبوت الماهية لا ثبوت
شئ للماهية حتى يكون فرع ثبوت الماهية .