فإنني قد أعطيتها شهادة طبية غير حسنة وألغيت بذلك صفقة البيع . إن سماسرة بيع
الرقيق يحتفظون بهؤلاء العبيد والجواري ذكورا وإناثا في غرف قضبان حديدية في
منازلهم الخاصة . وذلك ليضمنوا بقاء البكارة للنساء . . ومعظم هؤلاء الأرقاء اختطفوا
أصلا من اليمن وقطر ودبي وعمان والبريمي والجنوب العربي وسوريا ولبنان والعراق
والأردن وفلسطين والمناطق الصحراوية في الحجاز ونجد ، ومتوسط ثمن الجارية الصحيحة
البدن هو حوالي 1500 جنيه . ولكن ما يتكبده تاجر الرقيق في هذا الصدد هو مبلغ
زهيد بخس دراهم معدودة كافية له لكي يستحوذ على مثل هذه الفتاة .
وتعيش الجارية مع زوجات السعودي الحرائر ! . ( وعشرة من الجواري يعتبرون أقل
عدد ملائم لرجل سعودي ثري ) ويجب عليهن أن يعملن في المنزل . أما الزوجات فهن
لا يعملن شيئا من الأعمال المنزلية . وإنني لم أر أي سعودي يمنع من شراء وحفظ هذه
الجواري على الرغم من أنه كان هناك في الماضي بعض حالات تدل على تحرير الرقيق .
وتسترا على الفضائح نلاحظ أن السعوديين يتشددون الآن في طرد غير العربيات من سوق
الرقيق . وبإمكان أي واحد أن يحضر هذه الأسواق العلنية . إن المنظمات الدولية التي
تتحرى تجارة الرقيق في السعودية حاولت من آن لآخر أن تتعرف على بعض الوسطاء
الذين يعملون في تجارة الرقيق ولكنها لم تحاول منعه في السعودية ، وإن حاولت فإنها لا
يمكن أن تتمكن من منعه لوجود هذا الحكم العجيب ، وبعض هؤلاء الأرقاء حاول شراء
نفسه ، وكان هؤلاء ممن لهم مقدرة على الاندماج بالوطنيين وأراد العيش في عالم أفضل من
عالم العبيد . . ولكن كثيرا منهم اكتشف أمره ، وكان عقابهم دائما هو القتل أو الخصي
أمام العامة الذين يجتمعون في ميدان عام ، ويتركون بعد ذلك ليموتوا ، والفائدة التي
تعود من شراء الجارية بدلا من استخدام امرأة تعمل بأجر زهيد جدا - هو أن هناك
ثمة مخاطرة في الاتصال الجنسي ومزاولته مع خادمة ليست من العبيد ، بينما يمكن للسيد
أن يفعل ما يشاء مع أية فتاة تكون عبدة له أو جارية . وأيضا فإن العبد أو العبدة فيهما
استثمار حسن . ذلك أن كثيرا من السعوديين يأخذون معهم خمسة أو ستة من العبيد في
رحلاتهم ثم يبيعونهم أثناء السفر على طول الطريق كأنهم شيكات مع المسافرين ، أو
يعلمونهم قيادة السيارات وبعض الحرف لاستثمار حياتهم . ومسألة شراء زوجة ما
( بقصد الزواج ) هي في الواقع غير مأمونة العواقب إذا قورنت بشراء الجارية أو
كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب — صفحة 62
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٢