وقد قدم الملك سعود بعض المستشفيات في بعض المدن الكبرى ولكنه لا يوجد ثمة
شخص يدير هذه المستشفيات ، وهذه المستشفيات بما فيها من معدات هائلة لا تزال
شاغرة يعلوها الصدأ والتراب . وبمستشفى الملك سعود الخاص بالعائلة المالكة ( يوجد
أكثر من 300 أمير من الدم الملكي الذين غالبا ما تكون أمراضهم ناتجة عن التخمة أو
السمنة أو الرغبة في اصطياد الممرضات ) وهو غاص بالأطباء المتمرنين والموظفين الأميركان
الذين يشتغلون هناك بأجور خيالية . أما أبناء الشعب فأن المرض يعتبر جزءا من حياتهم ،
فلا أطباء ولا عناية طبية . . ويعيش العربي هناك على وجبة واحدة من الرز والتمر ، فإذا
ما كان سعيدا فإنه يأكل مرة واحدة في الشهر قطعة من لحم الماعز . والأطفال الذين هم
من أبناء الأغنياء يعطون في بعض الأحيان لبن الجمال ، وإلا فإنهم أيضا يعيشون على الأرز
والمياه ، لأن معظم الأموال تذهب على الملذات الجنسية . .
* على من تحرم الخمور ؟ ! *
وجميع المشروبات الروحية محرمة تماما " ولكن هذا على الشعب فقط " أما الأمراء
ورجال الدين الوهابي ، فإنهم يستوردونها أو يصادرونها ممن يستوردها ويشربونها شرب
الهيم ويبيعون ما تبقى منها على التجار وزبائنهم . وفي الوقت نفسه فأن أي شخص من
أبناء الشعب يضبط متلبسا ثملا أو يتملك زجاجة من الخمر فإنه يجلد بالسياط بلا رحمة
ويسجن وينفى عن تلك المنطقة التي ضبط فيها . . وهذه " الممنوعات " تنطبق على
المقاهي والبوفيهات الشعبية التي لا يمتلكها أمير أو أميرة أو ملك أو ملكة أو واحد من
الأتباع أو أتباع الأتباع . . فتلك المقاهي ( الشعبية ) يجب أن تغلق خمس مرات في اليوم
وذلك ليؤدي أفراد الشعب الصلاة طالبين من الله إطالة عمر العائلة المالكة ! حيث يساق الشعب
مرغما على " هذه الصلاة " من قبل جلاوزة الهيئة الدينية " الآمرة بالمعروف الناهية
عن المنكر " لتدخله " بيوت الله " فيعتاد " على الطاعة طاعة الأمراء " . . أما قارورة
الوسكي فتتراوح قيمتها بين 300 - 400 ريال ، وجميع المشروبات متوفرة لأنها تجلب
عن طريق الحكام ورجال الدين لبيعها على الشعب بباهظ الأثمان . . وليس هناك ثمة
مسارح في البلاد كما أنه ليس هناك صحافة بالمعنى المفهوم ، وليس هناك متاحف ولا
نواد من أي نوع كان ، والتدخين لا يسمح به ، في الوقت الذي تستورد فيه الحكومة
كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب — صفحة 64
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٤