من يدع أحمد للشفاعة فهو من * عباد أحمد وهو غير موحد
حيث الدعاء عبادة بل مخها * بنظيره الإنسان لم يتعبد
لا تدع من أحد مع الباري ولا * تعبد سوى الباري وربك فاعبد
قلنا الدعاء عبادة فيمن دعا * المخلوق مثل الواحد المتفرد
لكن من يدعو المشفع قائلا * يا سيدي اشفع لي له لم يعبد
لا تدع من أحد مع الباري به * معنى العموم من دعا لم يقصد
ليس المعية في الوجود مرادة * كاغفر ذنوبي واغسلن يا ذا يدي
لو كان دعا عبادة من دعي * بين الأنام موحد لم يوجد
من جاء يدعو شافعا لشفاعة * لم يدع من عبد دعاء السيد
بل كان من قال اسقني هو عابد * وكذاك قول انصر صديقك واعضد
كيف الشفاعة حقة وسؤالها * شرك تعجب للجهالة وازدد
ما كان حقا لا يكون سؤاله * شركا فأنقص من مقالك أو زد
قالوا وشرك الجاهلية قولهم * صنما لغير شفاعة لم نعبد
كذبوا فشرك الجاهلية لم يكن * طلب الشفاعة من شفيع مفرد
بل كذبوا رسل الإله وكتبه * وآتوا بدين غير ذاك مجدد
عبدوهم كي يشفعوا عبدوا * وقالوا هم لنا الشفعاء يوم الموعد
العطف والتعليل بينهما قضى * فيما قضى بتغاير وتعدد
عبدوا الحجارة طالبين شفاعة * منها وليس لها الشفاعة تغتدي
إن أصبحت صورا لعبد صالح * أو غيره لشفاعة لم تعدد
لا يقدرون على عبادة ربهم * زعموا لذا عبدوا المصور باليد
والبعث أنكره فريق منهم * والقول في عيسى شهير المقصد
قالوا دعاء القادرين على الذي * منهم يراد مجوز لم يردد
لكنما الممنوع إن تدعوهم * فيما استطاعتهم له لم توجد
كدعاء ميت في القضاء لحاجة * لم يستطعها غير رب سرمد
كشفا المريض ورد شخص غائب * ونمو زرع بعد لما يحصد
كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب — صفحة 402
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٠٢