قلنا فكيف جعلتم من أحمد * طلب الشفاعة مثل فعل الملحد
والله أعطاه الشفاعة فاغتدى * ذا قدوة وهو المشفع في غد
هذا التناقض لا تناقض مثله * لنظيره الأسماع لم تتعود
أبمثل هذا الجهل قد حللتموا * سفك الدماء وما لكم من مسند
إن الذي يأتي لباب مليكه * متشفعا بوزيره لم يردد
أفإن تشفعنا بأشرف خلقه * طرا إليه نلم به ونفند
إن الصحابة بالنبي تشفعوا * ورجوا شفاعته بيوم المورد
هذا سواد قد تشفع واستغاث * بقوله في شعره المتردد
كن لي شفيعا يوم ما لي شافع * يغني فتيلا لا ولا من مسعد
* * *
كفرتم من يستغيث بميت * ذي منزل عند الإله السرمد
وزعمتم طلب الحوائج منهم * شركا بدا من طالب مستنجد
إني وليس سوى التشفع بالمقرب * عند ربك في نجاح المقصد
طلب الحوائج ليس شركا إنما * تلك الشفاعة فاتخذها تسعد
حتى الذي قد أسند الأفعال * للمخلوق فهو حقيقة لم يسند
في المسلمين الحال تشهد أنهم * قصدوا التجوز في انتساب المسند
كبنى الأمير مدينة أو انبت * البقل الربيع بغير ذا لم تشهد
فالاستغاثة والدعاء تشفع * بالمستغاث وليس ذا بتعبد
ثم التشفع لا يراد به سوى * طلب الدعا من صالح مستنجد
إن كان ليس بقادر في زعمكم * فيكون مثل سؤال مشي المقعد
أو كان يقدر وهو أصوب لم يكن * شركا وليس مريده بمفند
فالروح تشفع عند ربك إنها * موجودة في علمه لم تفقد
لا تحسبن من في سبيل الله قد * قتلوا من الموتى ولا تستبعد
وترد روح محمد فيرد تسليم * امرئ يهدي السلام ويبتدي
بل لا يمر على القبور مسلم * فيما رووا وسلامه لم يردد
كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب — صفحة 403
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٠٣