تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
بل قبلوا رواية من مات منهم على تلك المذاهب الفاسدة ، كقبولهم لأحاديث علي بن محمد بن رباح ، بل عدّوها في الصّحاح ، وكقبول صاحب ( المعتبر ) لرواية علي بن أبي حمزة عن الصادق ( عليه السّلام ) ، معللا ذلك بأنّ تغيّره انما كان في زمن الكاظم ( عليه السّلام ) فلا يقدح فيما قبله . وكما حكم العلَّامة ( ره ) في ( المنتهى ) بصحة حديث إسحاق بن جرير ، وهؤلاء الثلاثة [ 1 ] من أشد الواقفية وقفا . ( قلت ) : قد حقّق الجواب عن هذا شيخنا البهائي ( طاب ثراه ) بما لا مزيد عليه ، ( وحاصله ) أنّ المستفاد من تتبع كتب أصحابنا ( رضوان اللَّه عليهم ) أنهم كانوا يجتنبون مخالطة من كان على الامامية ثم عدل عنها إلى أحد المذاهب ، وكانوا يحترزون عن مكالمتهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم ، وكان احترازهم عنهم أشد من احترازهم عن العامة ، فإنهم كانوا يوافقون العامة للتقية ، ولأوامر الأئمة ( عليهم السلام ) لهم بالاختلاط معهم ، لمكان حكام الجور وأئمة الضلال . وأما « الواقفة » ونحوهم ، فقد كانوا ( عليهم السلام ) كثيرا ما ينهون الشيعة عن مجالستهم ، ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة ، ويقولون انهم كفار مشركون ، وانهم شر من النواصب ، وأنّ من خالطهم وجالسهم فهو منهم . وجاهد جهادا كبيرا حتى دعا له الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) والتفصيل في محله . ( وكيف كان ) فما مضى من الأدلة والأخبار على فساد المذهبين السابقين فيه كفاية لرد هذا المذهب أيضا ، فانظر وتدبّر .
هامش
[ 1 ] يعني علي بن محمد بن رباح ، وعلي بن أبي حمزة ، وإسحاق بن جرير ، أما الأول فليس هو علي بن محمد بن رباح النحوي لأنه مجهول في كتب الرجال ، بل المراد منه علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح ، كان ثقة في الحديث ، واقفا في المذهب ،