معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله ( 1 ) وانا مبين لكم سبب نزول
هذه الآية : ان جبرئيل ( ع ) هبط إلي مرارا ثلاث ، يأمرني عن الله ( 2 ) ربي وهو
السلام ، ان أقوم في هذا المشهد ، فاعلم كل أبيض واسود : ان علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) أخي ووصيي ، وخليفتي والإمام بعدي ، الذي محله مني
محل هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، وهو وليكم من بعد الله ورسوله ،
وقد أنزل الله تبارك وتعالي [ علي ] ( 3 ) بذلك آية من كتابه * ( انما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * ( 4 ) وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أقام الصلاة وآتى الزكاة
وهو راكع ، يريد الله عز وجل في كل حال .
وسألت جبرئيل ( ع ) ان يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس ،
لعلمي بقلة المتقين ، وكثر المنافقين ، وادغال الآثمين ، وختل المستهزئين
بالاسلام ، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم * ( يقولون بألسنتهم ما ليس
في قلوبهم ) * ( 5 ) * ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) * ( 6 ) وكثرة اذاهم
لي في غير مرة حتى سموني اذنا وزعموا اني كذلك ، لكثرة ملازمته إياي
واقبالي عليه ، حتى انزل الله عز وجل في ذلك [ قرآنا ] ( 7 ) * ( ومنهم الذين
يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن ) * - على الذين يزعمون أنه اذن -
* ( خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) * الآية ( 8 ) ولو شئت ان اسمي
بأسمائهم لسميت ، وان اؤمي إليهم بأعيانهم لا ومئت ، وان أدل عليهم لدللت ،
ولكني والله في أمورهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى الله مني الا ان
أبلغ ما انزل إلي ، ثم تلا ( عليه السلام ) * ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل
هامش
( 1 ) في المصدر : ما انزل الله تعالى إلي .
( 2 ) في المصدر : عن السلام ربي .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) المائدة 55 .
( 5 ) الفتح 11 .
( 6 ) النور 15 .
( 7 ) من المصدر .
( 8 ) التوبة 61 .