وخذ عليهم البيعة ، وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه ، فاني
قابضك إلي ، ومستقدمك علي ، فخشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قومه ( 1 )
وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية ( 2 ) ، لما عرف من عداوتهم ،
ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي ( عليه السلام ) من ( 3 ) البغضاء .
وسأل جبرئيل ان يسأل ربه العصمة من الناس ، وانتظر ( 4 ) جبرئيل
بالعصمة من الناس من ( 5 ) الله جل اسمه ، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد
الخيف ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) في مسجد الخيف ، فامره بان يعهد
عهده ، ويقيم عليا علما للناس ( 6 ) ، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي
أراد حتى بلغ كراع الغميم ، بين مكة والمدينة ، فاتاه جبرئيل ( ع ) فامره
بالذي اتاه فيه من قبل الله تعالى ، ولم يأته العصمة ، فقال : يا جبرئيل اني
اخشى قومي ان يكذبوني ، ولا يقبلوا قولي في علي ( عليه السلام ) ، فرحل ،
فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال ، اتاه جبرئيل ( ع ) على خمس
ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار ، والعصمة من الناس ، فقال : يا
محمد ان الله عز وجل يقرؤك السلام ، ويقول لك : * ( يا أيها الرسول بلغ
ما انزل إليك من ربك - في علي - وان لم تفعل فما بلغت رسالته
والله يعصمك من الناس ) * ( 7 ) وكان أوائلهم قريب من الجحفة ، فامره بان
يرد من تقدم منهم ، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، ليقيم عليا [ علما ] ( 8 )
للناس ، ويبلغهم ما انزل الله تعالى في علي ( ع ) ، وأخبره ان الله عز وجل قد
عصمه من الناس ، فامر رسول الله ( ص ) عندما جاءته العصمة ، مناديا ينادي
في الناس : الصلاة جامعة ، ويرد من تقدم منهم ، ويحبس من تأخر ، وتنحى
عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، امره بذلك جبرئيل ( ع ) عن الله
هامش
( 1 ) في المصدر : من قومه .
( 2 ) في المصدر : إلى جاهلية .
( 3 ) في المصدر : من العداوة والبغضاء .
( 4 ) في المصدر بزيادة أن يأتيه .
( 5 ) في المصدر : عن .
( 6 ) في المصدر بزيادة : يهتدون به .
( 7 ) المائدة 67 .
( 8 ) من المصدر .