لما قدم الكوفة مع معاوية ، وكان يجلس بالعشيات بباب كندة ، ويجلس
الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة ، فجلس إليه ، فقال : يا أبا هريرة أنشدك
الله ، أسمعت ( 1 ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي بن أبي
طالب : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ فقال : اللهم نعم ، قال : فاشهد بالله
لقد واليت عدوه ، وعاديت وليه ، ثم قام عنه ( 2 ) .
الرابع والثمانون : ابن أبي الحديد في الشرح ، قال : ذكر جماعة من
شيوخنا البغداديين ان عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين ، كانوا
منحرفين عن علي ( عليه السلام ) قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه ،
وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا ، وايثارا للعاجلة ، فمنهم انس بن مالك ، ناشد
علي ( عليه السلام ) في رحبة القصر ، أو قال في رحبة الجامع بالكوفة : أيكم
سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه
فقام اثنى عشر رجلا ، فشهدوا بها ، وأنس بن مالك في القوم لم يقم ، فقال له :
[ يا ] ( 3 ) انس ما يمنعك ان تقوم فتشهد ؟ فلقد حضرتها فقال : يا أمير المؤمنين
كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه بيضاء لا تواريها العمامة ،
قال طلحة بن عمير : فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه .
وروى عثمان بن مطرف ان رجلا سأل انس بن مالك في آخر عمره عن
علي بن أبي طالب ، فقال : اني آليت ان لا اكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد
يوم الرحبة ، ذاك رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيكم ( 4 ) .
الخامس والثمانون : ابن أبي الحديد في الشرح ، قال ابن نوح :
هامش
( 1 ) في النسخة : هل سمعت ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 360 .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 361 .