لا ورب هذه البينة ( 1 ) لا تجتمع عليه قريش أبدا ولو وليها لانتقضت عليه
العرب من أقطارها . فعلم رسول الله - ( ص ) - إني علمت ما
في نفسه فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم .
وهذا إشارة من عمر إلى اليوم الذي قال فيه رسول الله - صلى الله
عليه وآله - : إئتوني بدواة وكتف فقال عمر : إن الرجل ليهجر .
ولنرجع إلى ما رواه الزبير بن بكار قال ( 2 ) حدثني عمي مصعب
عن جدي عبد الله بن مصعب قال : تقدم وكيل من مؤنسه إلى شريك بن
عبد الله القاضي مع خصم له فإذا الوكيل مدل بموضعه من مؤنسه فجعل
يسطو على خصمه ويغلظ له .
فقال له شريك : كف لا أم لك .
فقال : أو تقول لي هذا ؟ فأنا قهرمان ( 3 ) مؤنسة .
فقال : يا غلام اصفعه . فصفعه عشر صفعات ( 4 ) . فانصرف
بخزي ( 5 ) فدخل على مؤنسة فشكى إليها ما صنع شريك به . فكتبت رقعة
إلى المهدي تشكو شريكا وما صنع بوكيلها فعزله . وكان قبل هذا قد دخل
إليه فأغلظ له الكلام وقال له : ما مثلك من يولي أحكام المسلمين .
قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟
قال : لخلافك الجماعة ولقولك بالإمامة .
قال : ما أعرف دينا إلا عن الجماعة فكيف أخالفها وعنها
هامش
1 - ش ، د وم : هذا البيت .
2 - نفس المصدر 2 / 43 .
3 - القهرمان : الوكيل أو أمين الدخل والخرج .
4 - أ : اصقعه مصقعة عشر صقعات .
5 - م : محزونا .
ش ود : محزنا .