الياس قتله الأسف وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ وإن أسعف ( 1 )
بالرضا نسي التحفظ وإن ناله الخوف شغله الحذر وإن اتسع له الأمن
استولت عليه العزة ( 2 ) وإن جددت نعمه أخذته العزة وإن أصابته
مصيبة فضحه الجزع وإن أفاد مالا أطغاه الغنى وإن عضته فاقة شغله
البلاء وإن أجهده الجوع ( 3 ) قعد به الضعف وإن أفرط به الشبع كظته
البطنة . فكل تقصير به مضر وكل إفراط مفسد ( 4 ) .
المعروف عصمه من البوار والرفق تنقيه من العثار .
وقال - عليه السلام - لكميل بن زياد ( 5 ) : يا كميل إن هذه
القلوب أوعية فخيرها أوعاها . احفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم
رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل
ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
يا كميل : محبه العالم دين يدان به وبه يكسب العالم الطاعة لربه
في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته .
يا كميل بن زياد : العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس
المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالانفاق والعلم حاكم والمال محكوم
عليه .
يا كميل : مات خزان الأموال وهم أحياء . والعلماء باقون ما بقي
هامش
1 - المصدر : أسعده .
م : استعقب .
2 - المصدر : ( الأمر استلبته الغرة ) بدل : ( الأمن استولت عليه العزة ) .
3 - ج : ( الجزع ) وفي هامشه : ( الجوع ) .
4 - نهج البلاغة ، ح 108 .
5 - في م زيادة هنا وهي : وقد أخذ بيده .