على حرمته ، قد جمع القرآن ذيولك فلا تسحبيها ، وسكن خفارتك فلا تبتذليها ،
والله من وراء هذه الأمة ، لو علم رسول الله صل الله عليه وآل وسلم أن النساء يحتملن الجهاد
عهد إليك ، أما علمت أنه قد نهاك عن الفراطة في الدين ؟ فإن عمود الدين
لا يثبت بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إن انصدع جهاد النساء غض
الأطراف وضم الذيول وقصر الموادة ، ما كنت قائلة لرسول الله صل الله عليه وآل وسلم
لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصبة قلوصك قعودا من منهل إلى منهل ؟
وغدا تردين على رسول الله صل الله عليه وآل وسلم وأقسم لو قيل لي : يا أم سلمة ادخلي
الجنة لاستحييت أن ألقى رسول الله صل الله عليه وآل وسلم هاتكة حجابا ضربه علي ، فاجعليه
سترك ، وقاعة البيت حصتك فإنك أنصح لهذه الأمة ما قعدت عن نصرتهم ،
ولو أني حدثتك بحديث ( 1 ) سمعته من رسول الله صل الله عليه وآله لنهشت نهشي الرقشاء
المطرقة والسلام ) ( 2 )
فهذا النص برهان آخر على في اجتهاد عائشة من خطأ ، وما في خروجها
من زعزعة وحدة الجماعة الإسلامية ، فضلا عن أنها لم تجد فيما خرجت إليه
من يساندها في الخروج من أمهات المؤمنين
ثم اجتهد ( معاوية ) في المطالبة بدم عثمان ، كما اجتهدت أم المؤمنين
من قبل ، ولكن اجتهاده لم يكن لأجل مصلحة الجماعة الإسلامية ، ولا
هامش
1 - يشير إلى قوله ( ص ) : من أحاديث للمغيبات - وهو قول عائشة
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لنسائه : كأني بإحداكن قد تنبحها
كلاب الجواب وإياك أن تكوني أنت يا حميرا .
2 - ابن عبد ربة العقد الفريد 3 / 96 .