أسمى من ذلك ، هي مثل عليا ، قوامها الكياسة والعقل ، وأساسها المجاهرة
بالحق ، وهدفها المصلحة العامة للإنسانية جمعاء
أقول : إن مثل علي وخصومه مثل رجلين ارتفع الأول بروحه إلى
كلمة الحق فآثر النور على الظلام والمثل الباقية على الماديات والمظاهر الخلابة
الفانية ، وانحدر الثاني إلى الأرض فلم يرق شيئا فحيم عليه الظلام وطغت عليه
ماديات الحياة فتغير بتغيرها ، وتلون بتلونها ، وفنى بفنائها وشتان ما بين
الرجلين ، لا يستويان مثلا
فالأستاذ العسكري - كافأه الله على كلمة الحق - لا يبغي من وراء هذا
البحث العلمي النزيه الدقيق أن يثير ثائرة المسلمين على عائشة رضي الله عنها
على الرغم مما أخطأت فيه من اجتهاد - وإنما يرجو من وراء ذلك - خالصا لله
وحده تصحيح المفاهيم والأوضاع التاريخية التي تحجرت في عقول كثير من
الناس ، فأخطأوا فهم الصحابة ، ولم يميزوا بين الحق والباطل من الأقوال
وجهلوا الكثير من دعائم التاريخ والتشريع الإسلامي ، وهو يلتمس - جاهدا -
من وراء ذلك أن يفهم الناس أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضوء
في ضوء العلم وحده بعيدا عن العاطفة والحزبية والعصبية ، وإنهم لو استطاعوا
ذلك أو شيئا من ذلك ليسهل عليهم أن يدركوا سر الاختلاف مصنوعا ،
صنعه الحكام الذين كانوا يؤثرون حزبا على حزب ، ويصنون ما شاؤوا أن
يصنعون من الأحاديث من أجل تدعيم ملكهم وإقامة حزبهم ، ولو كلفهم ذلك
حمل بعض الصحافة على تحريف عن موضوع وتأويل ما جاء عن الرسول
أو على الأصح انتحال الكذب على الصحابة والتقول باسمهم بكل ما يرونه فيه
مؤيدا لأهوائهم ، ومد عما لملكهم
نظرات في الكتب الخالدة — صفحة 153
مساهمون: حامد حفني داود
ص١٥٣