يقين مما ألزم به نفسه من حجة أو كان الأمر أدخل عليه إدخالا ، فإن ذلك من
أفعال القلوب التي ينبغي ألا نحكم عليها ، ونكتفي منها بالظاهر دون الباطن
ومن ثم كان في اجتهاد ( عبد الرحمن ) و ( عثمان ) نظر على حين أصاب ( علي
في اجتهاده ) لما خرج من ورطة إقامة الحجة على نفسه فيما هو الغيب من
الأمور عنه
وأجهدت ( عائشة ) فأيدت ( عثمان ) ثم خرجت عليه فكان في اجتهادها
نظر ، بينما اطمأن ( على إلى مبدئه بعد أن أقام الحجة على منافسه فلم يخرج
على ( عثمان خروج ( عائشة ) عليه
واجتهد ( علي ) بعد مقتل عثمان ، فلم يقبل من طلحة والزبير المبايعة له
إلا أمام الناس وبإجماع المسلمين في المسجد فقام وخطب الناس :
( إني قد كنت كارها لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا وإنه ليس
لي أمر دونكم ، ألا إن مفاتح مالكم معي ألا وإنه ليس لي أن آخذ من درهم
دونكم ، . . . ثم قال : أرضيتم ؟ قالوا : نعم
قال : اللهم أشهد عليهم ثم قبل بيعتهم على ذلك ( 1 )
وهكذا أقام ( علي ) الحجة عليهم ، وأصاب فيما أجتهد فيه حين برأ منهم
الذمة وأصبح مطلوبا لهذا الأمر لا طالبا له
فكل من خالفه بعد هذه الخطبة ناكث ، وكل من حافظ على بيعته له
مؤمن صادق الإيمان : وذلك اجتهاد لا يعادله اجتهاد صدقا وإخلاصا ونزاهة
عما في بيت المال ، وعما لي أيدي المسلمين
هامش
1 - ابن جرير الطبري تاريخ الأمم والملوك 5 / 152 - 153 .