فيها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله منها : منعه المؤلفة قلوبهم حقهم
من الزكاة ، وقوله : إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ، فمن شاء فليؤمن ومن
شاء فليكفر ، ومنها : قوله : ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي . قال
ذلك لما سئل عن سر تناقضه في فتواه في ميراث الإخوة الأشقاء .
ويقول فيه عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج
البلاغة ج 1 ص 61 ط مصر عام 1329 ، مطبعة دار الكتب العربية الكبرى :
وكان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي بضده وخلافه ، قضى في
الجد مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة . وذكر عنه في نفس الصفحة قوله :
متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا محرمهما ومعاقب عليهما ،
متعة النساء ، ومتعة الحج .
ولولا أنه يرى لنفسه حق النسخ والتشريع لما منع حق المؤلفة
قلوبهم من الزكاة ، وقال : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، ولما قال :
في تناقض فتاواه في الميراث ذلك على ما قضينا ، وهذا على ما نقضي ،
ولما قال في المتعتين : وأنا محرمهما ومعاقب عليهما ، ولو كان مؤمنا
بكتاب الله تعالى حيث قال : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون ) ( 1 ) وبقوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ( 2 ) وبقوله جل وعلا :
( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ( 3 ) لحكم
بما أنزل الله في حق المؤلفة قلوبهم من الزكاة ، ولأخذ بقول الله ورسوله
في المتعتين ، ولما عصاهما مع اعترافه بأنهما كانتا محللتين على عهد
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 44
( 2 ) سورة الحشر الآية 7
( 3 ) سورة الجن الآية 23 .