من زعمهم أن الشيعة ينسبون البداء إلى علم الله القديم لا إلى ما في
اللوح المحفوظ .
ولعلك بما قدمته لك من بيان ضاف تكون وقفت معي على ما في عقائد
الإمامية من وجاهة في قولهم بالبداء وما في تفكيرهم من عمق في الحكم
به ، لأن معناه في نظري - إن الله سبحانه يطور خلقه وفق مقتضيات
البيئة والزمان اللذين خلقهما وأودع فيهما سر التأثير على خلقه - ولو
ظاهرا - أن القول بالبداء هو المقالة الوحيدة التي نستطيع بهديها أن
نفسر لك سر الناسخ من المنسوخ في القرآن ، كالحكمة فيما ورد من آيات
تحريم الخمر ، وكيف تدرج ذلك التحريم في صورة مراحل ليعالج سبحانه
بذلك اعوجاج النفس البشرية ويخلصها من قيود العادة المستحكمة
شيئا فشيئا حتى يتحقق لهذه النفس صلاحها ، ولو حرمها مرة واحدة
لكان في ذلك ما فيه من مشقة على النفس ، فذلك هو اعتقاد الإمامية في
البداء .
( الشيعة يزعمون أن للأئمة حق النسخ والتشريع )
ومن أكاذيب الجبهان ومفترياته على الشيعة قوله في صفحة 495
من كتابه : زعمهم بأن للأئمة حق النسخ والتشريع .
وهذه واحدة من أكاذيبه ، وما أكثرها فلعنة الله على كل كذاب
أثيم ودعي حقير زنيم ، إن أحدا من الشيعة لم يزعم ذلك ، ولا واحد
منهم ذكر ذلك في كتاب أو في مقال له ، ولا ورد حديث واحد عن واحد
من أئمتهم عليهم السلام قال فيه : إن لنا حق النسخ والتشريع ، بل إنما
كذبوا على الشيعة — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الرضي الرضوي
ص٧٩