صلى الله عليه وآله فتجب مودتها بالآية الكريمة ؟ أم لم يكن عمر من
المسلمين حتى عكس الآية في حقها فأغضبها وآذاها ؟
ثم واصل ابن قتيبة الحديث في ذلك فقال : فخرجوا فبايعوا إلا
عليا . . .
فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم
حضروا أسوء محضر منكم ، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم
أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقا . ( وساق أبي قتيبة الحديث
في ذلك إلى أن قال ) :
ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت
أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من
ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها وبكائها انصرفوا
باكين ، وكادت قلوبهم تتصدع ، وأكبادهم تتفطر ، وبقي عمر ومعه قوم
فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم
أفعل فمه ؟ قالوا : إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . قال :
تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو
رسوله فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ . . .
فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها ، فانطلقا
جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما
عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم
ترد السلام ، فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله . . . أفتراني أعرفك
وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلا إني
كذبوا على الشيعة — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد الرضي الرضوي
ص٥٧