الدين ) ( 1 ) فكيف أكرها الناس على البيعة وأخذاها منهم بالقهر
والغلبة بالتهديد بالقتل مرة ، وبالإحراق بالنار أخرى ؟ قل لي يا زنيم
بماذا استحق أهل البيت إحراق بيتهم عليهم ، وأية جريمة اكتسبوها
أوجبت لهم ذلك ألم يفرض الله موتهم في كتابه فيقول لرسوله ( قل لا
أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ألم يكن علي وفاطمة من ذوي
القربى ؟ لماذا أمر أبو بكر عمر بقتالهم إن امتنعوا عن البيعة له ؟ ولماذا
أغضبا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وروعا قلبها ؟ ( روع الله قلبيهما يوم
الفزع الأكبر ) حتى صرخت وولولت مما أنزلاه بها من ظلم فاحش حتى
قالت لهما : فإني أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني وما أرضيتماني
ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه . وقالت لأبي بكر : والله لأدعون الله
عليك في كل صلاة أصليها . ذكر ذلك ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1
راجع ص 12 إلى 14 منه .
أليست هي ابنة رسول الله وبضعته ، والوديعة في أمته ؟ ألم يقل
أبوها صلى الله عليه وآله فيها : إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها . رواه مسلم
في صحيحه ج 2 ص 339 ألم يقل الله ( والذين يؤذون رسول الله لهم
عذاب أليم ) ( 2 ) ويقول أيضا ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله
في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) وقال أيضا : ( والذين يؤذون
المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ( 3 ) .
فكيف أقدما على عمل أعد الله لهما عليه يوم القيامة عذابا مهينا وكيف
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 256 .
( 2 ) سورة التوبة الآية 61 .
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 57 و 58 .