ويوم ينكشف الغطاء فسيجزى كثيرون لما أرسلوا من أحكام وأطلقوا
من عبارات . . . جائني رجل من العوام مغضبا يتسائل كيف أصدر شيخ
الأزهر فتواه بأن الشيعة مذهب إسلامي كسائر المذاهب المعروفة ؟ ( 1 )
فقلت للرجل : ماذا تعرف عن الشيعة ؟ فسكت قليلا ، ثم أجاب : ناس
على غير ديننا . فقلت له : لكني رأيتهم يصلون ويصومون كما نصلي ونصوم .
فعجب الرجل وقال : كيف هذا ؟ قلت له : والأغرب أنهم يقرؤون القرآن
مثلنا ، ويعظمون الرسول ( 2 ) ويحجون إلى البيت الحرام
هامش
( 1 ) شيخ الأزهر المشار إليه ، هو العلامة الشيخ محمود شلتوت ،
شيخ الجامع الأزهر وفتواه التي أصدرها والتي جرحت عواطف عملاء
الاستعمار الكافر فعلى عند صدورها عواؤهم وكثر نباحهم وصياحهم هذا
نصها ( وهو محفوظ في سجل دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في
القاهرة ) : إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتباع مذهب معين ،
بل نقول إن لكل مسلم الحق أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من ،
المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ، ولمن
قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا
حرج عليه في شئ من ذلك .
إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية
مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي للمسلمين
أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة ،
فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب
فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى ، يجوز لمن ليس أهلا للنظر
والاجتهاد تقليدهم ، والعمل بما يقررونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك
بين العبادات والمعاملات . محمود شلتوت
( 2 ) لكن تعظيم الشيعة للرسول صلى الله عليه وآله ليس كتعظيم السنة له ، فإن
الشيعة يعظمونه أكثر ، لأنهم يعتقدون فيه صلى الله عليه وآله أنه معصوم من الذنوب
كبيرها وصغيرها ، قبل البعثة وبعدها ، ومن الخطأ في الأحكام وغيرها
والسنة لا يعتقدون فيه كذلك ، والشيعة يعظمون أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله
لقربهم من الرسول صلى الله عليه وآله ولأنهم أحب الناس إليه من كل أحد ، فهم
يتظاهرون بالأفراح في أيام مواليدهم ، وبالأحزان في أيام وفياتهم ، والسنة
لا يفعلون ذلك ، والشيعة يأخذون أحكام دينهم من أهل بيت الرسول
لا من غيرهم لأنهم أهل بيته صلى الله عليه وآله وعترته ، ( وأهل البيت أدرى بما في
البيت ) من الأجانب والأغيار ، والسنة لا يأخذون أحكام دينهم من أهل بيت
الرسول صلى الله عليه وآله بل إنهم يأخذونها عن الأجانب عنه رحميا وعمن لم تشاهد
عينه الرسول بل ولم يدرك زمانه ، والشيعة عندما يذكرون النبي صلى الله
عليه وآله يصلون عليه وعلى آله معه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تصلوا علي
الصلاة البتراء ، وفسرها صلى الله عليه وآله بالصلاة عليه وحده دون آله ، وهذا الحديث
يرويه السنة عنه ولكن لا يعملون طبقه فإذا أرادوا أن يذكروا أحدا مع
الرسول قالوا : صلى الله عليه وعلى أصحابه علما بأن أصحابه صلى الله عليه وآله فيهم
المؤمنون والمنافقون ، المؤلف .