فاتك منها وما نلت من دنياك ، فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه
جزعا ، وليكن همك فيما بعد الموت ( 1 ) .
وكان عليه السلام يقول إذا أطري في وجهه : اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون ،
واغفر لنا ما لا يعلمون ( 2 ) .
وقال عليه السلام : لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث ، باستصغارها
لتعظم ، وباستكتامها لتنسى ، وبتعجيلها لتهنأ ( 3 ) .
وقال عليه السلام : يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ،
ولا يظرف فيه إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف ، يعدون الصدقة غرما ،
وصلة الرحم منا ، والعبادة استطالة على الناس ، فعند ذلك يكون السلطان
بمشورة الإماء ، وإمارة الصبيان ( 4 ) .
وقال عليه السلام ، وقد شوهد عليه إزار مرقوع فقيل له في ذلك فقال :
يخشع له القلب ، وتذل به النفس ، ويقتدي به المؤمنون ( 5 ) .
وكان عليه السلام يقول : إنما أخشى عليكم من بعدي اتباع الهوى ، وطول
الأمل ، فإن طول الأمل ينسي الآخرة ، واتباع الهوى يصد عن الحق ، ألا وإن
الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، والآخرة قد جاءت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ،
فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ،
وغدا حساب ولا عمل ، واليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية
النار ( 6 ) .
وقال عليه السلام : إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ،
هامش
1 - شرح ابن ميثم 5 / 215 . دستور معالم الحكم / 96 .
2 - المصدر السابق 5 / 290 .
3 - نفس المصدر .
4 - ابن ميثم البحراني 5 / 291 .
5 - ابن ميثم 5 / 292 .
6 - شرح ابن ميثم 2 / 40 . ابن أبي الحديد 2 / 91 .