وقال عليه السلام : شتان بين عملين ، عمل تذهب لذته وتبقى تبعته ،
وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره ( 1 ) .
وتحدث - عليه السلام - يوما بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله - فنظر
القوم بعضهم إلى بعض ، فقال عليه السلام : ما زلت مذ قبض رسول الله صلى الله
عليه وآله مظلوما ، وقد بلغني مع ذلك أنكم تقولون إني أكذب عليه ، ويلكم
أتروني اكذب ؟ فعلى من أكذب ؟ أعلى الله ؟ فأنا أول من آمن به ، أم على
رسول الله ؟ وأنا أول من صدقه . ولكن لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها ،
وعلم عجزتم عن حمله ولم تكونوا من أهله ، إذ كيل بغير ثمن لو كان له وعاء
( ولتعلمن نبأه بعد حين ) ( 2 ) .
أراد أن النبي صلى الله عليه وآله ، كان يخيله ويسر إليه .
وشيع علي عليه السلام جنازة ، فسمع رجلا يضحك ، فقال عليه السلام :
كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ،
وكأن الذي نرى من الأموات سفر ، عما قليل إلينا راجعون ، نبؤهم أجداثهم ، ونأكل
تراثهم قد نسينا كل واعظة ، ورمينا بكل جائحة ( 3 ) .
وقال عليه السلام : طوبى لمن ذل في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت
سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ،
وعزل عن الناس شره ، ووسعته السنة ، ولم ينسب إلى بدعة .
قال السيد الرضي أبو الحسن رضي الله عنه ، وهذا الكلام من الناس من
يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله ، وكذلك الذي قبله ( 4 ) .
وقال عليه السلام : من أراد عزا بلا عشيرة ، وهيبة من غير سلطان ، وغنى
هامش
1 - شرح ابن ميثم 5 / 306 .
2 - سورة ص / 88 . شرح ابن ميثم 2 / 192 .
3 - ابن ميثم البحراني 5 / 306 . ابن أبي الحديد 18 / 311 .
4 - المصدر السابق .