فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب ( 1 )
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفو متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزور ( 2 ) * عبل الذراع دحا بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب
ذاك ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لا يكذب
يعني فاطمة بنت أسد أمه رضي الله عنها . وفي هذه القصيدة يذكر
رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام ، وسيرد ذكره فيما بعد بمشية الله ، وذلك قوله :
ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب
وعليه قد حبست ببابل مرة * أخرى وما حبست لخلق معرب
إلا لأحمد أوله ولحبسها * ولردها تأويل أمر معجب ( 3 )
وحدث أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا محمد بن سليمان
الأصبهاني ، قال : حدثني يونس ، عن أم حكيم بنت عمرو ( 4 ) قالت : خرجت ، وأنا
أشتهي أن أسمع كلام علي بن أبي طالب عليه السلام ، فدنوت منه وفي الناس
رقة ، وهو يخطب على المنبر ، حتى سمعت كلامه ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين
استغفر لخالد بن عرفطة ، فإنه قد مات بأرض تيماء ( 5 ) فلم يرد عليه ، فقال : الثانية
هامش
1 - إعصوصب اجتمع ، وتعاضد .
2 - الحزور : الغلام المترعرع .
3 - أعلام الورى / 177 . والقصيدة 112 بيتا شرحها السيد المرتضى علم الهدى وطبع بمصر عام 1313
وأول القصيدة قوله :
هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب
4 - أم حكيم بنت عمرو بن سفيان الخولية . . . كانت من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام .
جامع الرواة 2 / 455 . تنقيح المقال 3 / 70 . رجال الطوسي / 66 .
5 - تيماء : بليد في أطراف الشام ، بين الشام ووادي القرى على طريق حاج الشام ودمشق .