صعوبتها ، وحزانتها ، واكفني شرها ، فإنك الكافي ، المعافي ، والغالب القاهر .
فانصرف الرجل راجعا ، فلما كان من قابل قدم الرجل ومعه جملة قد
حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فصار إليه وأنا معه ، فقال :
تخبرني أو أخبرك ؟ فقال الرجل بل : تخبرني يا أمير المؤمنين ، قال : كأنك
صرت إليها ، فجاءتك ، ولاذت بك خاضعة ذليلة ، فأخذت بنواصيها واحدا بعد آخر
فقال الرجل : صدقت يا أمير المؤمنين ، كأنك كنت معي ، فهذا كان ، فتفضل
بقبول ما جئتك به .
فقال : امض راشدا بارك الله لك فيه . وبلغ الخبر عمر فغمه ذلك حتى
تبين الغم في وجهه ، وانصرف الرجل وكان يحج كل سنة وقد أنمى الله ماله .
قال ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : كل من استصعب عليه شئ من ماله
أو أهله أو ولد أو أمر فرعون من الفراعنة ، فليبتهل بهذا الدعاء فإنه يكفي مما
يخاف إن شاء الله تعالى ، وبه القوة ( 1 ) .
وروي بإسناد أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في مجلسه والناس
مجتمعون عليه بالمدينة ، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى وافى رجل
من العرب فسلم عليه ، وقال : أنا رجل لي على رسول الله صلى الله عليه وآله
وعد ، وقد سألت عن قاضي دينه ، ومنجز وعده ، بعد وفاته فأرشدت إليك . فهل
الأمر كما قيل لي ؟ فقال أمير المؤمنين : نعم أنا منجز وعده ، وقاضي دينه من
بعده ، فما الذي وعدك به ؟ قال : مائة ناقة حمراء ، وقال لي : إذا أنا قبضت فأت
قاضي ديني ، وخليفتي من بعدي ، فإنه يدفعها إليك وما كذب صلى الله عليه
وآله . فإن يكن ما ادعيته حقا فعجل علي بها - ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله
خلفها ولا بعضها - فأطرق أمير المؤمنين عليه السلام مليا ، ثم قال يا حسن : قم
فنهض إليه فقال له : إذهب فخذ قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله الفلاني ،
وصر إلى البقيع فأقرع به الصخرة الفلانية ثلاث قرعات ، وانظر ما يخرج منها
هامش
1 - مهج الدعوات / 104 .