بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :
نحمد الله ونشكره كما يستحقه وكما هو أهله ، ونصلي ونسلم ونبارك على
محمد رسول رب العالمين وخاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين
اصطفى من عباده . أما بعد . .
فقبل بضع سنين دعيت لحضور مؤتمر في طهران ، كنت يومذاك قد
استوعبت المقاطع والكليات الأساسية لقضية أهل بيت النبوة العادلة ، ولم أكن قد
تعرفت بعد على تفاصيلها الدقيقة ، وكنت أعرف بالضرورة أن مذبحة كربلاء هي
جرح غائر في قلوب أهل بيت النبوة وأوليائهم ، وأن تلك المذبحة قد أصابت من
الإسلام ومن أهل بيت النبوة مقتلا ، وأنها قد فضحت نظام الخلافة السياسي
التاريخي وأظهرته على حقيقته ، ولكني كنت أجهل تفاصيل تلك المذبحة ،
ومقدماتها ، ودقائقها .
كان من برنامج الدعوة زيارة ضريح الإمام الخميني بمناسبة الذكرى السنوية
لوفاته ، وفي صبيحة هذا اليوم ذهبنا لزيارة الضريح ، فوجئت بعدد لا يقل عن ثلث
مليون رجل وامرأة متحلقين حول ذلك الضريح ، وهم يرفعون قبضات أيديهم في
الهواء ويرددون باللغة الفارسية شعارات لها نغم يشق طريقه بيسر إلى القلب .
قلت لمرافقي : ترجم لي حرفيا ما يقوله هذا الجمع ، فقال الفتى : إنهم يقولون :
" لن نكون كالذين تركوا إمامهم وحيدا ، نحن معك يا إمام " فانفجرت بالبكاء
وعرفت أن الإمام الذي ترك وحيدا ليقاتل جيش الخلافة وحده هو الإمام
الحسين ! ! في ذلك اليوم بالذات نبتت في ذهني وقلبي فكرة الكتابة عن مذبحة
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 7
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧