كلمة المركز
مثلت ثورة كربلاء ، في التاريخ الاسلامي ، منذ أن قامت ، ولا تزال تمثل ،
نهجا في معرفة حقيقة النظام الخارج على تعاليم الإسلام ، وفي مواجهته والسعي
إلى تغييره ، فكانت تأسيسا لهجرة تتجدد ، في مسار الزمن ، كما ضوء الشمس ،
هجرة تتبع خطى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم التي وأصلها سبطه سيد الشهداء عليه السلام ، ويمضي
في هديها المسلمون الأتقياء .
وللهجرة المتجددة دروب ، من بينها الكتابة تبيانا للحق وكشفا للزيف وهديا
للحائرين ، الباحثين عن يقين .
ينتمي هذا الكتاب ( كربلاء : الثورة والمأساة ) إلى هذا النوع من الكتابة ،
فهو يهدف إلى محاكمة نظام جائر انقلب على الإسلام وحكم باسمه ليفرغه من
جوهره ويبقي على شكليات يتوسلها ليسوغ استبداده بالأمة ، فكانت كربلاء ثورة
على هذا الارتداد المفضي إلى الاستبداد .
يعود المؤلف في محاكمته الموضوعية ، إلى التاريخ ، ويستقي من كتبه ،
حقائقه ، ويقدمها مجردة فيوضح عدة قضايا ، نشير ، في هذا المقام ، إلى أهمها :
- تعريف الفئتين اللتين تواجهتا في كربلاء : قيادة وأركانا وعددا ومواقف
وأهدافا .
- بيان دور الأمة الإسلامية في كربلاء ، ومواقفها من هذا الحدث ، وبدا
لافتا سكوت الأكثرية ، وسعي المقاتلين في جيش يزيد إلى الارتزاق ; إلى الفضة
والذهب والمناصب ، على الرغم من معرفتهم أن من يقاتلونه هو خير الناس ، ما