النبوة ، وقال معاوية : إضفوا هالة القداسة على كل من صحب النبي ورآه ،
فاستجابت الرعية ورددت خلف معاوية بأن كل الصحابة بمن فيهم معاوية وأبوه
ومروان بن الحكم عدول لا يصدر منهم إلا حقا وصوابا ، لقد ملت الأمة فكرة
المقاومة والدفاع عن الحق ، وقررت أن تطلب الحياة والسلامة والعافية ولو بالقيود
والأغلال .
فضلا عن ذلك ، فإن المناهج التربوية والتعليمية والسلوك العام للخلفاء
وأركان دولتهم كان منصبا بالدرجة الأولى على إنكار أي حق لأهل بيت النبوة
بقيادة الأمة ، وعلى تصغير مكانة أهل بيت النبوة ، وتأويل النصوص الشرعية التي
نجت من حصار الخلفاء تأويلا يخرجها عن معناها ، وعلى محاصرة أهل بيت
النبوة ومن والاهم ، وإظهارهم بمظاهر الطامعين بالسلطة ، والمنازعين لأمر أهله ! !
وبمظهر المتربصين بوحدة الأمة ، والمتأهبين لشق عصا الطاعة ، والخروج على
الجماعة ! ! لقد نجحت دولة الخلافة بإرساء هذه المفاهيم الظالمة في نفوس
الأكثرية الغافلة من رعاياها ! ! .
فضلا عن ذلك ، فإن عامة أبناء بطون قريش ال 23 ، والبطن الأموي خاصة
صاروا هم ومن والاهم أركانا لدولة الخلافة من بعد وفاة النبي وحتى عهد يزيد
وما بعده ، وهذه البطون هي نفسها التي حاربت محمدا وحاربت دينه طوال 21
عاما ولم تسلم إلا مكرهة ونتيجة معاناة الحرب التي استمرت 21 عاما كرهت
محمدا وبني هاشم وأضمرت الحقد لهم ، ولما انتصر الإسلام ، وصار له ملك
ودولة صار الدين طريق ملك ، فادعت البطون حبها لمحمد ، وقرابتها منه ،
وأعلنت اعترافها بالنبوة ، وتفاخرها بهذه النبوة لغاية توطيد ملكها على العرب ،
وعلى العالم ، وبالوقت نفسه الذي أبقت فيه بطون قريش كراهيتها وحقدها على
آل محمد خاصة والهاشميين عامة ، وأخذت هذه البطون حذرها التام من كل من
يواليهم ويحبهم من المسلمين ، وجردت الهاشميين ومن والاهم عمليا من كافة
حقوقهم السياسية ، وبالوقت نفسه الذي تزعم فيه البطون إسلامها وإيمانها ،
وتحكم الناس باسم الدين ، إسلاما وإيمانا ! ! .
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 59
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٩