الطاغية : وإن كنت فاعلا يا أمير المؤمنين فاعط أوامرك لجيشك الجرار بأسر ابن
بنت النبي وآل النبي وأهل بيت النبي ، فليست هنالك ضرورة عسكرية لقتلهم ! ! .
كان بإمكان الأكثرية ووجهاء الأمة وعقلائها على الخصوص أن يقولوا
للخليفة : " إن ابن بنت النبي عالم ورث علم النبوة ، أو على الأقل أحد علماء
الإسلام ، وليس مناسبا " لأمير المؤمنين " أن يقتل عالما مهما كان جرمه ! ! إنها
لوصمة عار في جبين الجيش الإسلامي إن قتل حبرا يهوديا ، أو راهبا نصرانيا ،
فكيف يا أمير المؤمنين بوارث علم النبوة الإمام الحسين ! ! .
كان بإمكانهم أن يتداعوا من كل حدب وصوب ويقولوا " لخليفة المسلمين "
نرجوك " يا أمير المؤمنين " إن الحسين وأهل بيته هم آل محمد الذين فرض الله
على كل مسلم أن يصلي عليهم في صلاته ، وأنهم ذوو قربى النبي الذين أوجب
الله على المسلمين مودتهم ! ! وقتلهم بهذه الطريقة إخراج لكم ولنا ولديننا
أيضا ! ! .
كان بإمكان الوجهاء والعقلاء وأكثرية الأمة المسلمة أن تقول للخليفة
الطاغية : يا أمير المؤمنين إن محمدا رسول الله نفسه لم يكره أحدا من الناس على
بيعته ، ثم إن بيعة الإمام الحسين وأهل بيت النبوة لا تزيد في ملك " مولانا أمير
المؤمنين " وإن عدم بيعتهم له لا تؤثر عمليا في ملكه ! ! .
كان بإمكان وجهاء الأمة وعقلائها وأكثريتها أن تقول للخليفة الطاغية
نرجوك يا صاحب الجلالة ونستوهبك روح الحسين وآل محمد وأهل بيت النبوة
وذوي قربى محمد ! ! نحن عبيدك وعبيد أبيك من قبلك ، وعلى طاعتك ، فهبهم
لنا ! ! إنك إن قتلتهم أيها الملك فأي شئ مقدس يبقى لدينا ! ! .
لو قال وجهاء وعقلاء المسلمين ذلك ليزيد بن معاوية لما وقعت مذبحة
كربلاء ! ! ربما كانت قلوبهم مليئة بالرعب ، وكان عسيرا عليهم أن يجتمعوا
ويقولوا ذلك للخليفة .
وربما أن الوجهاء قد أدركوا بثاقب عيون مصالحهم الضيقة أن الحسين
وأهل بيت النبوة عائق أمام مطامعهم المستقبلية بالرئاسة ، فأدركوا أن فعل يزيد بن
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 56
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٦