الفصل الأول
حالة الأمة وقت خروج الحسين وموقفها منه
أين كانت الأمة ؟ :
أين كانت الأمة الإسلامية عندما وقعت مذبحة كربلاء ! ! ! أين كان
المسلمون ! ! ! وأين كان عقلاء الأمة ووجهاؤها ! ! هل كانوا بالحج فشغلوا
بمناسكه ! ! أم كانوا غزاة - يجاهدون في سبيل الله ! ! ! أم كانوا نياما وقد استغرقوا
في نومهم فلم يسمعوا صرخات الاستغاثة ، ولا قرقعة السيوف ، ووقع سنابك
جيش الخليفة ! ! ! .
الأدلة القاطعة تشير بأنهم لم يكونوا بالحج ، ولا كانوا غزى ، ولا كانوا
مستغرقين بالنوم ، بل جرت أمامهم فصول المذبحة فصلا فصلا ، وبالتصوير الفني
البطئ ، وأنهم تابعوا وشاهدوا وقائع المذبحة البشعة في كربلاء ، بنظرات ساكنة ،
وأعصاب باردة ، تماما كما يشاهدون فلما من أفلام الرعب على شاشة التلفاز ،
وكان دور الأكثرية الساحقة من الأمة الإسلامية ، ودور وجهائها وعقلائها مقتصرا
على المتابعة والمشاهدة باستثناء بعض التعليقات أو الانفعالات الشخصية
المحدودة التي أبداها بعضهم همسا وهو يتابع ويشاهد المذبحة ! ! .
كان بإمكان عقلاء الأمة الإسلامية ووجهائها ، وكان بإمكان أكثرية تلك
الأمة على الأقل أن يحجزوا بين الفئتين المتنازعتين قبل وقوع المذبحة ! ! فالوجهاء
والعقلاء الذين لا دين لهم يحجزون بمثل هذه الحالات ! ! .
كان بإمكانهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، فيقولون للخليفة
الطاغية مثلا : " إن قتل ابن بنت النبي وآل محمد ، وأهل بيت النبوة منكر ، وحاشا
لمثلك يا " أمير المؤمنين " أن يقع فيه ! " يمكنهم أن يقولوا للخليفة الطاغية : " بأن
تعبئة ثلاثين ألف مقاتل وزجهم في المعركة لمقاتلة ابن بنت رسول الله وأهل بيت
النبوة ومواليهم وهم لا يتجاوزون المئة رجل ، أمر لا يليق بشرف العسكرية
الإسلامية التي يمثلها جيش الخليفة ! ! ! " وكان بإمكانهم أن يقولوا للخليفة
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 55
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٥