الموقف النهائي ليزيد :
بعد أن تمت مراسيم التتويج العملية ليزيد ملكا على المسلمين بعد أبيه ،
والافتراء بصياغة تقارير تفيد أن شيخ آل محمد ، الحسين بن علي ، قد امتنع عن
البيعة ، وامتنع أهل بيت النبوة عن البيعة أيضا تبعا لامتناع شيخهم ، وحتى لا
يكرهوا على البيعة ، خرجوا من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى العراق . وخلفه
تقارير رسمية تفيد بأن أهل المدينة يتململون وأنهم غير راضين عنه ، وبعد أن
تأكدت هذه التقارير صمم يزيد بن معاوية نهائيا على : " قتل شيخ آل محمد وإبادة
أهل بيت النبوة إبادة تامة ليضع حدا نهائيا لخطرهم الدائم على دولته " تحت مظلة
امتناعهم عن البيعة ، وخروجهم على خليفة المسلمين ! ! ! ! .
وتحقيقا لهذا الهدف ، استجاب لنصيحة أبيه ، فعين عبيد الله بن زياد الذي
ورث عداوة أهل بيت النبوة ومن والاهم من أبيه وهو ابن المجرب بالقمع
والإرهاب والتنكيل وتنفيذ الرغبات الآثمة لأبيه معاوية ، وابن الذي نجح بتركيع
أهل العراق وإذلالهم وتحويلهم إلى أقنان وعبيد لمعاوية ، ومن الواضح أن
يزيد بن معاوية أمر عبيد الله بأن يولي عمر بن سعد ، وشمر بن ذي الجوشن على
القوة الضاربة المعدة لقتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وكلاهما ناصبي ،
وموتور ، وكاره ، وحاقد على آل محمد وأهل بيت النبوة ، وكلاهما رجل دنيا ،
طامع ببعض مما في يد يزيد ! ! ! ومن المؤكد بأن يزيد كان على اتصال دائم بأركان
قيادته ، أن أركان قيادته كانوا يأتمرون بأمره وينفذون توجيهاته بدقة بالغة كأنها
وحي إلهي ! ! ! أنه قد بين لهم ما يريده ، تماما فلا يعقل أحد في الدنيا أن يعطي
عبيد الله بن زياد أوامر خطية بقتل سبط الرسول الإمام الحسين ، وإبادة أهل بيت
النبوة ، وقتل من معهم والتمثيل بهم ، ومنع الماء عنهم حتى يموتوا عطشا ! ! دون
علم ومباركة يزيد بن معاوية قائده الأعلى ! ! فابن زياد أقل وأذل وأحقر من أن
يفعل ذلك من تلقاء نفسه ! ! ! .
أنظر إلى كتاب ابن زياد الذي وجهه لعمر بن سعد وجاء فيه ما يلي :
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 47
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٧