3 - الأمة كلها تعلم حال يزيد ، فهو مستهتر ، تارك للصلاة ، شارب
للخمر ، وزان ، ثم إنه يجاهر بفجوره ويجاهر حتى بكفره ! ! ! ( 1 ) ومن غير الجائز
شرعا أن يتولى أمر المسلمين من كانت هذه حاله ! ! وفيهم ابن النبي المعهود إليه
بالإمامة من الله ورسوله ! ! ! . ولا ميزة ليزيد بن معاوية سوى أنه قد ورث ملكا
مغصوبا حصل عليه وأبوه بالقوة والقهر والتغلب ! ! ! .
4 - إن الأمة كلها تعرف الإمام الحسين ، وتعرف قرابته القريبة من
رسول الله ، وأنه المعهود إليه بإمامة الأمة وقيادتها ، وتعرف الأمة كلها علمه ،
ودينه ، ومكانته الدينية المميزة . فعندما يضع الإمام الحسين يده المباركة بيد يزيد
القذرة النجسة ويبايعه خليفة لرسول الله على المسلمين ! ! ! فإن الإمام الحسين
يصدر فتوى ضمنية بصلاحية يزيد للخلافة ، وبشرعية غصبه لأمر المسلمين ،
ويتنازل ضمنيا عن حقه الشرعي بقيادة الأمة ! ! ! وفي ذلك مس بالدين والعقيدة .
5 - إن من واجب الإمام الحسين أن يرشد الأمة إلى الطريق الشرعي ، فإن
سلكته الأمة وأخذت به فقد اهتدت وإن تنكبت عنه فلا سلطان للحسين عليها ولا
قدرة له ، بل ولا ينبغي له إجبارها على الحق وجرها إليه جرا فعاجلا أو آجلا
ستدفع الأمة ضريبة تنكبها عن الشرعية وتهاونها بأمر الله .
6 - وبهذه الحالة فإن أقصى ما يتمناه الإمام الحسين أن لا يجبر على
البيعة ، وأن يترك وشأنه حتى يستبين الصبح للأمة ! ! !
موقف قيادة أركان الحسين :
أتباع الحسين - أهل بيت النبوة الكرام وأنصاره من غير بني هاشم - استناروا
ببصيرة الحسين ، حللوا واقعهم تحليلا دقيقا ، وانتهوا إلى ذات الموقف النهائي
الذي صمم الحسين عليه ، فهو إمامهم وهو وليهم ، وقد أمروا بنصرته واتباعه
والدفاع عنه ، فإن بايع الإمام بايعوا ، وإن رفض الإمام البيعة رفضوا ، فما يجري
على الإمام يجري عليهم .
هامش
( 1 ) راجع المراجع التي وثقناها قبل قليل تحت عنوان " من هو يزيد بن معاوية " .